شرح
ما حكي عن أمير المؤمنين عليه السلام مما تقدم من توصيفه بالتحريف لا يكون وجه للحكم بحرمته من جهة انه لم ينهض دليل على حرمة تغيير المقام بالكيفية المذكورة ولعلّه لأجله لم يقع عمله موردا لاعتراض الصحابة والتابعين وان جعل بعض علماء أهل السنة من المعاصرين ذلك دليلا على عدم صحة إسناد التغيير إلى الثاني لكنه كما ترى .
والانصاف انّ التحقيق في هذا المجال يحتاج إلى تتبع زائد ودقة زائدة لكنه مضافا إلى رواية محمد بن مسلم المتقدمة الدالة على وقوع التغيير بعد عهد الرسول صلّى اللَّه عليه وآله وزمنه يكون في البين رواية صحيحة أخرى تدل على كون التغيير انّما وقع بيد الثاني وهي رواية زرارة قال قلت لأبي جعفر عليه السلام قد أدركت الحسين عليه السلام قال نعم أذكر وأنا معه في المسجد الحرام وقد دخل فيه السّيل والنّاس يقومون على المقام يخرج الخارج فيقول قد ذهب به السّيل ، ويدخل الداخل فيقول هو مكانه قال فقال يا فلان ما يصنع هؤلاء ؟ فقلت أصلحك اللَّه تعالى يخافون ان يكون السّيل قد ذهب بالمقام فقال لهم : انّ اللَّه تعالى جعله علما لم يكن ليذهب به فاستقرّوا وكان موضع المقام الذي وضعه إبراهيم عليه السلام عند جدار البيت فلم يزل هناك حتى حوّله أهل الجاهلية إلى المكان الذي هو فيه اليوم فلما فتح النبي صلّى اللَّه عليه وآله مكّة ردّه إلى الموضع الذي وضعه إبراهيم عليه السلام فلم يزل هناك إلى أن تولّى عمر فسئل الناس من منكم يعرف المكان الذي كان فيه المقام فقال رجل انا كنت قد أخذت مقداره بنسع فهو عندي فقام ائتني به فأتاه به فقاسه فردّه إلى ذلك المكان « 1 » .
ومنه يظهر ان ما وقع منه في قصة سيل أم نهشل المذكورة في تاريخ البخاري كانت مسبوقة بما ذكر في الصحيحة ففي التاريخ المذكور ان سئل لم نهشل لما اتى
هامش
( 1 ) الفقيه 2 : 158 ، الرقم 681 .