شرح
والمدارك الميل اليه واختاره بعض الاعلام قدّس سرّه والمستند الوحيد للمشهور ما رواه الكليني عن محمد بن يحيى وغيره عن محمد بن أحمد بن محمد بن عيسى عن ياسين الضرير عن حريز بن عبد اللَّه عن محمد بن مسلم قال سألته عن حدّ الطواف بالبيت الذي من خرج عنه لم يكن طائفا بالبيت قال كان الناس على عهد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله يطوفون بالبيت والمقام ، وأنتم اليوم تطوفون ما بين المقام وبين البيت فكان الحدّ موضع المقام اليوم ، فمن جازه فليس بطائف ، والحدّ قبل اليوم واليوم واحد قدر ما بين المقام وبين البيت من نواحي البيت كلّها فمن طاف فتباعد من نواحيه أبعد من مقدار ذلك كان طائفا بغير البيت بمنزلة من طاف بالمسجد لأنه طاف في غير حدّ ولا طواف له « 1 » . ولا مجال للإشكال في سند الرواية من جهة الإضمار بعد كون المضمر محمد بن مسلم الذي ليس من شأنه السؤال عن غير الإمام عليه السلام نعم الاشكال فيه من جهة ياسين الضرر الذي لم يوثّق بل مجهول كما ذكره المجلسي قدّس سرّه في المرآة لكن استناد المشهور إليها بعد كونها مستندة وحيدة يجبر الضعف وتصير الرواية به معتبرة هذا من جهة السند .
وامّا من جهة الدلالة فالسؤال في نفسه يدل على مفروغية ثبوت الحدّ للطواف بالبيت عند السائل بحيث كان الخروج عنه موجبا لعدم تحقق الطواف بوجه غاية الأمر ان محطّ نظره استكشاف ذلك الحدّ والإمام عليه السلام قرّره على ذلك في الجواب وبيّن انّ الحدّ هو ما بين البيت والمقام في موضعه الفعلي الذي هو عبارة عن ستة وعشرين ذراعا ونصف ذراع وقد وقع فيها التأكيد على لزوم رعاية الحدّ وان التباعد عنه موجب لعدم تحقق الطواف ويكون بمنزلة من طاف خارج المسجد به وفيه التصريح بانّ الحدّ قبل
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب الطواف الباب الثامن والعشرون ح - 1 .