شرح
وقد ذكر الطبرسي في محكي مجمع البيان والأزرقي في كتابه المذكور ان من جمله أحجار الجنة على وجه الأرض مقام إبراهيم والحجر الأسود وهذا أيضا يؤيد الأمرين الأولين المرتبطين ببناء البيت أو الإعلام بالحجّ .
والذي يتحصّل من ملاحظة التواريخ المختلفة والروايات وبعض ما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام في مقام الاعتراض على من قبله من الخلفاء من التحريف والتغيير انّ موضع المقام كان في زمن الرسول صلّى اللَّه عليه وآله ملصقا بالبيت أو قريبا منه بحيث لا يمكن عبور الطائف من بينهما بل كان اللازم جعله داخلا في الطواف كالبيت والظاهر أنه كان قريبا من باب الكعبة بل مقتضى ما حكاه أزرقي عن أبي سعيد الخدري ان إبراهيم عليه السلام كان مأمورا أن يجعل المقام قبلة على معنى أن تكون صلاته خلفه بحيث كان المقام واقعا بينه في حال الصلاة وبين الكعبة وقد تبعه إسماعيل في هذه الجهة بل نقل انّ النبي صلّى اللَّه عليه وآله كلّما دخل مكة يقع في حال الصلاة مستقبلا للكعبة بالنحو المذكور اي وقوع المقام بينه وبين الكعبة .
أقول لعلّ استمرار السيرة على وقوع صلاة الجماعة في المسجد الحرام خلف المقام وخلوّ دائرة المطاف عن المأمومين مع عدم وقوع الطواف في حال إقامة الجماعة انّما هو لأجل التأسي بالنبي صلّى اللَّه عليه وآله حيث كان يجعل المقام بينه وبين البيت في حال الصلاة بل أصل لزوم إيجاد صلاة الطواف خلفه مستقبلا للكعبة يؤيّد أنّ قداسة المقام قد بلغت حدّا له خطّ من الكعبة التي هي القبلة .
وكيف كان فالظاهر أن تغيير موضعه القبلي إلى موضعه الفعلي انّما وقع بيد الثاني ولعلّ الداعي له على ذلك ملاحظة انّ وقوع المقام في دائرة الطواف يوجب المشقة على الطائفين من ناحية وسرعة الانهدام على المقام من ناحية أخرى بل لو لم يثبت