شرح
وقد استفاد من روايتي حنان بن سدير وإبراهيم بن ميمون المتقدمتين ذلك وان المتفاهم منهما دوران الأمر في عام الاستطاعة بين الحج والخروج مع الرفقة وبين ان يختتن ولكن لو اختتن لا يتمكن من الحج في هذه السنة وقد وقع فيهما الحكم بتأخير الحج ولزوم البدأة بالختان .
أقول امّا الروايتان اللتان تكون إحديهما معتبرة فلا ظهور في شيء منهما على دوران الأمر بين الحج وبين الختان بحيث كان محطّ السؤال ومورد نظر السائل عدم إمكان الجمع بينهما بعد الإسلام وحضور الحج حتى يكون مقتضى انطباق الجواب على مورد السؤال لزوم تأخير الحج إلى العام القابل بل ليس في شيء من السؤال والجواب إشارة إلى العام الفعلي والعام القابل وعليه فلوم لم تكن الروايتان ظاهرتين في خصوص عام واحد نظرا إلى أن محطّ السؤال انه بعد صيرورة الرجل مسلما والمفروض كونه مستطيعا هل يجب عليه الجمع بين الختان والحج أو يجوز له تأخير الختان عن الحج لا تكونان ظاهرتين فيما افاده كما اعترف به صاحب الجواهر وان نفي خلو الرواية عن الاشعار بذلك لكن الظاهر عدم تحقق الاشعار فيها أيضا مع أن الإشعار لا حجيّة فيه أصلا .
والتحقيق ان يقال انّ تعذر الختان لضيق الوقت أو غيره لا يوجب فقدان الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج حتى لا يجب عليه الحج في هذا العام بل في العام القابل مع تحصيل الشرط وذلك يظهر بملاحظة الموارد المشابهة التي حكموا فيها بالاستنابة فإنه لو علمت المرأة المستطيعة في انّ أيام عادتها تصادف مع أيّام الطواف بحيث لا تقدر على الطواف في غيرها فهل يمكن الحكم بعدم وجوب الحج عليها في هذا العام بمجرد العلم المذكور أو انّ اللازم عليها الحج والاستنابة في الطواف كما فيما