شرح
انه عليه السّلام أكل خبيصا فيه زعفران بعد النية وقبل التلبية ، وعليه فإذا كان استعمال الحناء قبل الإحرام بلحاظ بقاء أثره مكروها يكون استعماله بعد الإحرام مكروها بطريق أولى .
هذا ولكن في دلالة الصحيحة الواردة في المقام شبهة وهي ان المستفاد منها ان الشبهة الموجودة في الحناء الموجبة للسؤال عن حكمه انّما هي احتمال كونه من مصاديق الطيب وافراده ، ولذا صرّح عليه السّلام في الجواب بنفي كونه من الطيب مع أن العمدة في الحناء انما هو انطباق عنوان الزينة عليه وكون الاستعمال الغالبي فيه هي الزينة بخلاف لبس الخاتم الذي مرّ انه لم يوضع للزينة ولو غالبا ولأجل ذلك يجري فيه التعليل المذكور في رواية الاكتحال بالسواد بقوله فإنه زينة وما ورد في النظر إلى المرآة من قوله فإنه من الزينة ولولا اشتمال رواية المقام على نفي كون الحناء من الطيب لكان الحكم بالجواز في الحناء مخصّصا للتعليل المشتمل على الكبرى المطوية وهي ان كل زينة حرام على المحرم ولازم التخصيص هنا إخراج استعمال الحناء عن الكبرى المذكورة مطلقا سواء كان المقصود به الزينة أو كان المقصود غيرها بخلاف لبس الخاتم الذي عرفت ان مقتضى الرواية الواردة فيه التفصيل بين قصد الزينة وبين قصد غيرها وامّا اشتمالها على عدم كون الحناء من الطيب فربما يوجب الإشكال في المسألة من جهة احتمال كون الجواز من هذه الجهة فلا ينافي الحرمة من جهة أخرى ولعلّه لذا نفي خلوّ الحرمة عن الوجه في المتن في الصورتين وان كان يرد عليه انّ مجرد احتمال ذلك لا يقاوم ظهور الرواية في الجواز بعد كون السؤال عن أصل استعمال الحناء نعم الاحتمال المذكور مؤثر في جعل مقتضى الاحتياط الوجوبي الترك في الصورتين .
كما أنه مما ذكرنا ظهر ان الجمع بين كراهة استعمال المحرم للحناء بقصد الزينة وبين تخصيص الحكم بالكراهة بالمرأة فيما إذا كان الاستعمال قبيل الإحرام وعند