شرح
وامّا الجواب فالظاهر أن قوله عليه السّلام « ان المحرم ليمسّه » حكم مستقل مرجعه إلى جواز استعمال الحناء مطلقا للزينة أو لغيرها وليس عطف قوله : « ويداوي به بعيره » قرينة على كون المراد من المسّ ، ما يرتبط بتداوي البعير ومعالجته . ويؤيده كون العطف بالواو دون الفاء كما أنه يؤيده بل يدل عليه قوله « وما هو بطيب » فان نفي كونه من مصاديق الطيب ناظرا إلى عدم حرمة مسّه واستعماله كما يحرم مسّ الطيب واستعماله ، وجه الدلالة انه لو فرض كونه من الطيب لكان مسّه لتداوي البعير جائزا أيضا خصوصا مع انحصار طريق التداوي به واستلزامه للمسّ .
وأظهر من الجميع في إفادة إطلاق الحكم بالجواز قوله في الذيل « وما به بأس » بعد ظهور كون مرجع الضمير هو الحناء الذي نفي كونه من الطيب في الجملة السابقة عليه لا التداوي به بعيره ، وعليه فنفي البأس عن الحناء في حال الإحرام ظاهر في جوازه مطلقا سواء كانت زينة أو غيرها ، قصد به الزينة أم لم يقصد ، ولولا الرواية الآتية التي يستفاد منها الكراهة لكان مقتضى هذه الرواية عدم الكراهة أيضا ، كما أنه لو قلنا باختصاص تلك الرواية بالمرأة التي هي موردها كما يستفاد من عبارة الشرائع المتقدمة لا دليل على الكراهة في المقام بالإضافة إلى الرجل وتلك الرواية هي ما رواه أبو الصباح الكناني عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سألته عن المرأة خافت الشقاق فأرادت أن تحرم هل تخضب يدها بالحناء قبل ذلك قال : ما يعجبني ان تفعل « 1 » .
لكن الظاهر عدم اختصاص الحكم في الرواية بالمرأة كما أن الظاهر اختصاصه بمثل الحناء الذي يبقى أثره إلى ما بعد الإحرام ، فلو فرض زوال أثره عند الشروع فيه لا مجال فيه لدعوى الكراهة كما ورد في بعض الروايات المتقدمة في النيّة والتلبية من
هامش
( 1 ) الوسائل ، أبواب تروك الإحرام ، الباب الثالث والعشرون ، ح 2 .