شرح
الحلف بثلاثة أيمان ولاء صادقا جدال يترتب عليه الكفارة وبواحدة كاذبا أيضا كذلك .
والحقّ انّ التأمل فيهما يقضي ببطلان هذا القول فإنّ صحيحة معاوية بن عمار قد اشتمل صدرها وذيلها على تفسير الجدال بالقول المخصوص وعليه فالمراد بالحلف الواقع في الشرطيتين هو الحلف المعهود المذكور أوّلا المشتمل على احدى الكلمتين لا الحلف المطلق الشامل لما يكون غير مقرون بشيء منهما ويؤيده سؤال الراوي في الذيل عن أن قول لا لعمري وبلى لعمري هل يكون جدالا أم لا ، فإنه ظاهر في ثبوت المفروغية عنده بالإضافة إلى مدخلية إحدى الكلمتين ، غاية الأمر انه كان من المحتمل عنده ان تغيير القسم بالجلالة بالقسم المذكور أيضا يوجب تحقق الجدال فأجاب عليه السّلام بالنفي ، وامّا الموثقة فلا تكون بصدد تفسير الجدال بل بصدد التفصيل في الجدال الموجب للكفارة بين الصادق والكاذب من جهة التعدد وعدمه وإلّا فاللازم الالتزام بعدم كون اليمين الصادقة جدالا أصلا إلّا إذا بلغت ثلاثا ، وهو مع كونه مخالفا لسائر الروايات ، لم يقل به أحد ، فاللازم ان يقال بعدم كونهما في مقام بيان معنى الجدال بل ذكره انّما هو تمهيد لثبوت الكفارة المترتبة عليه والتفصيل بين صورتي الصدق والكذب .
ثم انّ لمعاوية بن عمّار صحيحة أخرى ظاهرها ما ذكرنا من كون المفروغ عنه عنده لزوم اشتمال الجدال على احدى الكلمتين قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل يقول لا لعمري وهو محرم قال : ليس بالجدال انّما الجدال قول الرجل : لا واللَّه وبلى واللَّه ، وامّا قوله : لا ها فإنما طلب الاسم وقوله : يا هناه فلا بأس به وامّا قوله : بل شانيك فإنّه من قول الجاهلية « 1 » .
هامش
( 1 ) الوسائل ، أبواب تروك الإحرام ، الباب الثاني والثلاثون ، ح 3 .