شرح
هل تحبّ زيدا - مثلا - قال لا واللَّه بحيث لم تكن مخاصمة في البين بل نفي أو إثبات مؤكّد باليمين المزبورة ومقرونا معها ، فان قلنا بكون هذه الصورة أيضا جدالا فاللازم الالتزام بثبوت الحقيقة الشرعية للجدال مغايرة لما هو مقتضى المعنى اللغوي أو العرفي أو ان الاستعمال الشرعي يكون بهذه الكيفية ، وان لم نقل بثبوت الحقيقة الشرعية وان لم نقل بكون هذه الصورة جدالا يصير الجدال المحرّم على المحرم بعض مصاديق الجدال اللغوي كما في الفسوق .
يظهر من صاحب الغنية القول الأوّل حيث إن المحكي عنه أنه قال بعد ذكر ان الجدال من محرّمات الإحرام : « وهو عندنا قول لا واللَّه وبلى واللَّه بدليل إجماع الطائفة وطريقة الاحتياط ، وقول المخالف : ليس في لغة العرب ان الجدال هو اليمين ليس بشيء لأنه ليس يمتنع أن يقتضي العرف الشرعي ما ليس في الوضع اللغوي كما تقوله في لفظ الغائط » ومراده من المقيس عليه انه كما أن لفظ الغائط معناه اللغوي عبارة عن الأرض المنخفضة مع أن المراد منه في الشريعة ما يخرج من الدّبر كذلك الجدال .
ويؤيّده بعض الروايات الظاهرة في أن الجدال هي اليمين كما حكاه صاحب الغنية عن المخالف ففي صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام بعد تفسير الجدال بقول الرجل لا واللَّه وبلى واللَّه قال : واعلم أن الرجل إذا حلف بثلاثة ايمان وولاء في مقام واحد وهو محرم فقد جادل فعليه دم يهريقه ويتصدّق به ، وإذا حلف يمينا واحدة كاذبة فقد جادل وعليه دم يهريقه ويتصدّق به قال : وسألته عن الرجل يقول : لا لعمري وبلى لعمري فقال : ليس هذا من الجدال وانّما الجدال قول الرجل لا واللَّه وبلى واللَّه « 1 » . وقرينة المقابلة تقتضي بأن المراد بالحلف بثلاثة أيمان هو الحلف صادقا وعلى أيّ حال
هامش
( 1 ) أبواب بقية كفارات الإحرام ، الباب الأوّل ، ح 3 .