شرح
لا ريب فيه نصّا وفتوى والأصل فيه قوله تعالىفَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّبالتقريب المتقدم في الفسوق .
الجهة الثانية : في معنى الجدال المحرّم بعد كون معناه اللغوي والعرفي هو المخاصمة والمنازعة وقد ورد بهذا المعنى في الكتاب في مواضع متعددة مثل قوله تعالىوَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ.
ولكن الروايات المستفيضة الواردة في هذا المجال تدلّ على أن المراد من الجدال المحرّم في الحج هو قول : لا واللَّه وبلى واللَّه وفي بعضها كلمة « إنّما » الدالة على الحصر وانه ليس الجدال غيره . واللازم البحث في أن المحرم هل هو نفس هذا القول على الإطلاق وفي كل مورد أو انه يحرم في موارد خاصة فنقول :
انّه لا شبهة في عدم كون نفس التلفّظ بهذا اللفظ محرّما إذا لم يكن في مقام الخصومة والنزاع بل ولا في مقام إثبات أمر أو نفيه بحيث كان من قبيل الأذكار المستحبة التي يستحب التلفظ بها فكما ان التلفظ بكلمة لا إله إلّا اللَّه - مثلا - مستحب كذلك التلفظ بهذا القول في حال الإحرام يكون محرّما وذلك لأنّه مضافا إلى عدم فهم العرف من الروايات المفسّرة له بما ذكر ما يشمل هذه الصورة قد وقع التعبير عن الجدال بالحلف في بعض الروايات الآتية ومن الواضح ان الحلف أمر إنشائي يعتبر فيه القصد ولا يكفي مجرّد اللفظ الخالي عن قصد معناه فهذه الصورة خارجة قطعا .
كما أنه لا شبهة في كون القول المزبور في مقام الخصومة والنزاع للإثبات والنفي جدالا وانه هو القدر المتيقن من معنى الجدال ولم يناقش فيه أحد .
إنّما الإشكال فيما إذا كان القول المزبور في غير مورد المخاصمة بل واقعا في مقام الجواب عن السؤال - مثلا - كما إذا سئل عنه هل أنت مجتهد فقال بلى واللَّه أو سئل عنه