شرح
الصحيحتين خروج المفاخرة ومفهوم الأخرى خروج السباب وحيث إن الدلالة المفهومية انّما هي بالظهور ومن باب الإطلاق فاللازم رفع اليد عنها بالمنطوق الذي هو الأظهر ومن باب التقييد ، وعليه فيتحصّل انّ الفسوق يكون عبارة عن الأمور الثلاثة الكذب والسباب والمفاخرة كما في المتن تبعا لصاحب الجواهر .
ثم إن المفاخرة تكون على قسمين ، لأنها تارة تكون لإثبات فضيلة لنفسه مع استلزام الحطّ من شأن الآخرين وبيان وجود منقصة فيهم أو سلب رذيلة عن نفسه مع الاستلزام المذكور وهذا يكون محرّما في غير حال الإحرام أيضا .
وأخرى تكون لمجرد إثبات الفضيلة أو سلب الرذيلة عن نفسه من دون نظر إلى الغير ولا يكون فيه الاستلزام المذكور فيه أصلا .
ربما يقال كما حكى عن العلّامة في المختلف انّ القسم الأوّل من المفاخرة مرجعه إلى السباب ولا تكون منفكة عنه فلا تكون مغايرة معه .
ولكن الجواب منع عدم الانفكاك فإن جملة من الفضائل لا تكون إثباتها للنفس ولو كان مستلزما لتنقيص الغير وحطّا من شأنه وماسّا لكرامته لا ينطبق عليه عنوان السباب الذي كان له معنى عرفي خاص فإن إثبات الاجتهاد - مثلا - لنفسه بنحو يكون مستلزما لسلب هذه المرتبة عن الغير وفرض كون السلب عنه منقصة بالإضافة إليه لا يعدّ سبابا بوجه .
كما أنه ذكر بعض الأعلام قدّس سرّهم ان القسم الثاني من المفاخرة فلو فرض صدق عنوانها عليه لا بدّ من إخراجه من المفاخرة الممنوعة في حال الإحرام لأنه لا يحتمل حرمة هذا النحو من المفاخرة مع أن الصحيحة في مقام تفسير الفسوق والخروج عن الجادة المستقيمة وهذا القسم من المفاخرة ليس من الفسوق ولا ينطبق عليه هذا