شرح
الحدائق أنهما متفقتان في الكذب ومتعارضتان في المفاخرة والسباب ولازم التعارض التساقط والأخذ بما هو المتفق عليه بينهما وهو الكذب .
ويؤيده بعض الروايات الظاهرة في أن الفسوق هو الكذب خاصة وان كانت مخدوشة من حيث السند مثل رواية زيد الشحام الضعيفة بالمفضل بن صالح قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرفث والفسوق والجدال قال : امّا الرفث فالجماع ، وامّا الفسوق فهو الكذب ألا تسمع لقوله تعالىيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ، والجدال هو قول الرجل لا واللَّه وبلى واللَّه وسباب الرجل الرجل « 1 » .
ومرسلة العيّاشي في تفسيره عن معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في قول اللَّه - عزّ وجلّ -الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّفالرفث الجماع والفسوق الكذب والجدال قول الرجل لا واللَّه وبلى واللَّه « 2 » .
ويغلب على الظن ان هذه المرسلة هي صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة وان لم تكن مشتملة على ذكر السباب وما عن الفقه الرضوي من أن الفسوق الكذب فاستغفر اللَّه عنه وتصدّق بكف من طعام « 3 » .
ويرد على صاحبي الحدائق والمدارك انّ المعارضة بين المنطوق من الصحيحتين والمفهوم من الأخرى لا بين المنطوقين لأنّهما مثبتان ولا منافاة بينهما بل التنافي بين المفهوم الذي هي قضية سالبة مع المنطوق من الآخر والدلالة على المفهوم انّما هي من جهة الوقوع في مقام التحديد والتعريف الظاهر في سلب الغير ونفيه ، فمفهوم احدى
هامش
( 1 ) الوسائل ، أبواب تروك الإحرام ، الباب الثاني والثلاثون ، ح 8 .
( 2 ) الوسائل ، أبواب تروك الإحرام ، الباب الثاني والثلاثون ، ح 9 .
( 3 ) المستدرك ، أبواب بقية كفارات الإحرام ، الباب الثاني ، ح 2 .