شرح
والجمع بينها يمكن بوجهين :
أحدهما : جعل الدليل الثالث مقيّدا لإطلاق الدليل الأوّل والحكم بأنه في مورد النذر لا يقتضي الدليل الأوّل البطلان ولازمة ان يقال بثبوت الرجحان في الإحرام قبل الميقات غاية الأمر ابتلائه بوجود مانع يرتفع بالنذر .
ثانيهما : حفظ الإطلاق في الدليل الأول والحكم بعدم ثبوت الرجحان في الإحرام قبل الميقات بوجه و - ح - ان قلنا بان المراد من الدليل الثاني هو اعتبار الرجحان في نفس المتعلق مع قطع النظر عن تعلق النذر بحيث كان المعتبر هو ثبوت الرجحان في المتعلق في نفسه وفي جميع الحالات كصلاة الليل - مثلا - فاللازم ان يقال بان الدليل الثالث يكون بمنزلة المخصّص بالإضافة إلى الدليل الثاني ويكون مقتضى الجمع عدم اعتبار الرجحان في الإحرام قبل الميقات إذا تعلق النذر به .
وان قلنا بان المراد منه هو اعتبار الرجحان ولو كان جائيا من قبل النذر وناشيا من تعلّقه فربما يقال - كما قال به صاحب المستمسك - قده - بالاستحالة نظرا إلى أن صحة النذر مشروطة بمشروعية المنذور فلو كانت مشروعيته مشروطة بالنذر لزم الدور .
والجواب عنه ان المشروط بمشروعية المنذور ورجحان المتعلق انّما هي صحة النذر لا مطلق الصحة بل الصحة المطلقة ومن جميع الجهات بمعنى انّ النذر الصحيح من سائر الجهات إذا أريد وقوعه صحيحا من جميع الجهات فاللازم اشتماله على رجحان المتعلق كاشتراط صحة الصلاة بالطهارة - مثلا - وامّا ما يتوقف عليه الرجحان فليس هي الصحة المطلقة بل الصحة مع قطع النظر عن رجحان المتعلق بمعنى انّ النذر إذا كان صحيحا من سائر الجهات ينشأ منه رجحان المتعلق ويترتب عليه الرجحان فالاختلاف متحقق والدور غير واقع .