شرح
ان الجواب بملاحظة قوله - ع - ان هؤلاء قطنوا مكة . . ظاهر في أن المراد هو المجاور الذي صار كأهل مكة في وجوب القران أو الافراد عليه و - ح - لا مجال لدعوى الإطلاق في السؤال فضلا عن كون القدر المتيقن المجاور الذي لم ينقلب فرضه كما أن ظاهر صدر الجواب وان كان هو وجوب الخروج من مكة إلى الجعرانة للإحرام الّا ان قوله - ع - في الذيل فأحببت أن يخرجوا . . لا يلائم الوجوب كما أن قوله - ع - بعد ذلك أرى لهم ان يفعلوا مكان عليهم ان يفعلوا يلائم الاستحباب فربما يصير الذيل قرينة على عدم كون المراد بالصدر هو الوجوب خصوصا مع اقترانه بكون الزمان بعد رؤية هلال ذي الحجة مع أنه ليس بواجب قطعا ضرورة جواز الخروج في اليوم الثاني والثالث وهكذا إلى زمان إدراك الوقوف بعد الإحرام من الجعرانة وعليه فربما تصير هذه الرواية قرينة على التصرف في الرواية الأولى فيتمّ ما في المتن من كون الاحتياط في الخروج إلى الجعرانة استحبابيّا لا وجوبيّا .
وفي هذه الرّواية إشكال آخر وهو دلالتها على أن كل من لا متعة له يخرج إلى الجعرانة مع أن أهل مكّة لا يجب عليهم الخروج إليها - كما أن في الروايتين اشكالا مهمّا نتعرض له بعد التعرض لحكم المجاور الذي لم ينتقل فرضه والظاهر أنه لا إشكال في أن حكمه الخروج إلى الجعرانة والإحرام منها ويدل عليه مثل صحيحة سماعة بن مهران عن أبي عبد اللَّه - ع - أنه قال : من حجّ معتمرا في شوال ومن نيّته ان يعتمر ويرجع إلى بلاده فلا بأس بذلك وان هو أقام إلى الحج فهو يتمتع لأن أشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة فمن اعتمر فيهن وأقام إلى الحج فهي متعة ، ومن رجع إلى بلاده ولم يقم إلى الحج فهي عمرة ، وان اعتمر في شهر رمضان أو قبله وأقام إلى الحج فليس بمتمتع وانما هو مجاور أفرد العمرة ، فإن هو أحبّه أن يتمتع في أشهر الحج بالعمرة إلى الحج فليخرج منها حتى يجاوز ذات عرق أو يجاوز عسفان فيدخل متمتعا بالعمرة ( بعمرة ) إلى الحج ، فان هو أحبّ ان يفرد الحج فليخرج إلى