شرح
الحرمة الأبديّة بين ما تحقق التزوج في أثناء الإحرام الصحيح أو تحقق بعد إفساده كما لو تحقق بعد الجماع مع زوجته عالما عامدا قبل أحد الوقوفين وقلنا بان الحج الذي يجب عليه قضائه في العام القابل هو فرضه وانّ الأوّل فاسد غاية الأمر وجوب إكماله ولزوم إتمامه فإنّ الظاهر - ح - انه كما يكون سائر محرّمات الإحرام حراما عليه كذلك يكون إيقاع العقد لنفسه أيضا حراما ويترتب عليه ما يترتب على الإيقاع في الإحرام الصحيح من الحرمة الأبدية كما أن الظاهر ترتب الكفارة عليه إذا اتى بموجبها فعلى ذلك لا فرق بين الإحرامين من هذه الجهة أيضا .
ثمّ انه حكى عن العلّامة في التحرير انه استظهر ان مراد علمائنا بالعقد في المحرم وذات العدّة انّما هو العقد الصحيح الذي لولا المانع لترتب عليه أثره .
وأورد عليه بان لفظ التزويج والنكاح موضوع للأعم من الصحيح والفاسد .
ويدفعه انّ الوضع للأعم لا ينافي كون المتفاهم العرفي والمنساق من النصوص والفتاوي العقد الصحيح في نفسه الذي لولا هذه الجهة لكان مؤثرا في حصول الزوجية وتحقق النكاح فإذا كانت ذات العدّة أخت زوجة العاقد لها لنفسه مع بقائها في حبالته فهل يؤثر ذلك في تحقق الحرمة الأبديّة فإنّها لو لم تكن ذات العدة لما كان نكاحها مؤثرا لحرمة الجمع بين الأختين وكذلك بالإضافة إلى سائر شرائط الصحة المعتبرة فيها بحيث لولاها لم يتحقق النكاح الصحيح كما إذا قلنا باعتبار العربية - مثلا - في صحة عقد النكاح فهل العقد بغير العربية يؤثر في حرمة ذات العدة ومثلها .
نعم لو اجتمع عنوانان يكفى كل واحد منهما في ثبوت الحرمة الأبدية كما إذا تزوج المحرم بذات العدة عالما بالحرمة من الجهتين فالظاهر عدم كون اجتماع العنوانين مانعا عن ثبوتها بل المتفاهم العرفي بعد ملاحظة أدلة العنوانين ثبوت الحرمة الأبدية بطريق أولى فإن الظاهر أنه لا يكون المتفاهم من أدلة المحرم اعتبار