تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
شرح
افاده بعض الاعلام - قده - من استعمال الاستغفار في الكتاب والسنّة كثيرا في غير موارد ثبوت المعصية ليس في محلّه لأنّ استعماله فيهما في غير تلك الموارد انما كان مقرونا بقرينة عقلية أو لفظية وامّا بدون القرينة خصوصا في مقام بيان الأحكام الفقهية وخصوصا في باب الحج الذي تكون كفارة بعض محرمات الإحرام مجرد الاستغفار فلا مجال لهذه الدعوى بل هو كاشف عن ثبوت المعصية والمخالفة للحكم الفعلي وعليه فيشكل مفاد الرّواية ولا وجه لحمل قوله - ع - استغفرا ربّهما على الاستحباب خصوصا بعد عطف قوله - ع - : ومضيا على حجّهما ، عليه لوضوح كون الإتمام والمضي واجبا عليهما وقوله : لا شيء عليهما لا يصلح ان يكون قرينة على الاستحباب بعد كون الجمع بينه وبين ما ظاهره لزوم الاستغفار هو الحمل على كون المراد عدم ثبوت الكفارة والحج من قابل ولزوم التفريق المذكورات في صورة كونهما عالمين . نعم لو كان المذكور في الرّواية مجرد قوله : لا شيء عليهما كما وقع التعبير بمثله في صحيحة معاوية بن عمّار لكان مقتضاه عدم لزوم الاستغفار أيضا وامّا مع الجمع بين الأمرين فالمتفاهم منهما ما ذكرنا من لزوم الاستغفار وعدم ثبوت شيء آخر غيره . وعليه فلزوم الاستغفار على الجاهل بعد رفع جهله يكشف عن تحقق المعصية الملازمة لثبوت الحرمة الفعلية مع أن المشهور كون العلم من شرائط فعلية التكليف وانّ الجاهل لا يكون التكليف بالإضافة إليه فعليّا فلا تتحقق منه المعصية فلا مجال لوجوب الاستغفار والّذي يدفع الاشكال ما حققناه تبعا لسيدنا الأستاذ الامام - قدس سره الشريف - من عدم انحلال الخطابات العامة إلى الخطابات المتعددة المتكثرة حسب تعدد المكلفين المخاطبين بل الخطاب واحد والمخاطب متعدّد ولا تكون القدرة والعلم ومثلهما شرطا لثبوت التكليف وفعليته غاية الأمر كون