شرح
محلّ الخطيئة ان يرجع من الطريق الذي يكون فيه محلّها حتى تتحقق غاية الافتراق بالبلوغ اليه أو انه لا يجب عليه ان يكون رجوعه من تلك الطريق وعليه فلا بد أن تكون الغاية غير ذلك كما انّه في الحج من قابل ، لا شبهة في انّه إذا كان من الطريق التي سلكها في الحج الأوّل ووقعت فيها المواقعة يجب ان يفترقا بمجرد البلوغ إلى محلّ الخطيئة واستمراره إلى قضاء المناسك والعود اليه على تقدير لزوم العود في الفرض الأول لكن البحث في انّه هل يجب سلوك تلك الطريق أو يجوز له السلوك من طريق آخر فلا يلزم فيه الافتراق أصلا فنقول :
امّا الفرض الأوّل : فمقتضى صحيحة الحلبي وموثقة محمد بن مسلم المتقدمتين عدم اللزوم وان الغاية في هذه الصورة هو قضاء المناسك أو نفر الناس وقد عرفت اتّحاد المراد منهما لاشتمال الثانية بعد جعل الغاية قضاء المناسك والعود إلى المكان الّذي أصابا فيه ما أصابا على قوله : فقلت أرأيت إن أرادا أن يرجعا في غير ذلك الطريق قال : فليجتمعا إذا قضيا المناسك « 1 » . واشتمال الأولى بعد جعل الغاية نفر الناس والرجوع إلى ذلك المحلّ على قوله : قلت أرأيت إن أخذا في غير ذلك الطريق إلى أرض أخرى يجتمعان ؟ قال : نعم « 2 » . فانّ المراد من الجواب في كلتيهما هو جواز الرجوع من غير ذلك الطريق وتحقق الغاية بمجرّد قضاء المناسك .
وامّا الفرض الثاني : فالتعبير الوارد في صحيحة زرارة المتقدمة التي هي العمدة في لزوم التفريق في الحج الثاني بعد الحكم بلزوم الحج عليهما من قابل في صورة كونهما عالمين قوله - ع - فإذا بلغا المكان الذي أحدثا فيه فرّق بينهما حتى يقضيا نسكهما ويرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا « 3 » . ومن الظاهر أنه لا دلالة له على
هامش
( 1 ) وسائل أبواب كفارات الاستمتاع الباب الثالث ح - 15 .
( 2 ) وسائل أبواب كفارات الاستمتاع الباب الثالث ح - 14 .
( 3 ) وسائل أبواب كفارات الاستمتاع الباب الثالث ح - 9 .