شرح
بقي الكلام في هاتين الصورتين في أمور :
الأمر الأوّل : في فساد الحج بالجماع فيهما وعدمه ففي المتن تبعا للمحقّق في الشرائع بل المحكي عن الأكثر بل قد ادعى الإجماع في محكي التنقيح عليه هو الفساد لكن قد حكى عن النهاية والجامع وعن المحقق في النافع بل في الشرائع في أحكام الصيد عدم الفساد وان الحج الثاني عقوبة واختاره غير واحد من متأخري المتأخرين وقد عرفت انه لا اختلاف بين القولين في ترتب الأحكام الثلاثة المذكورة بل الثمرة بينهما تظهر في أمور أخر .
منها : وهو العمدة النيّة فإنه لو كان الفرض هو الحجّ في العام القابل لكان اللازم حال الإحرام نيّة حجة الإسلام - مثلا - ولو كان الحج الثاني عقوبة لكان اللّازم نيّة ما وجب عليه بالإفساد .
ومنها : ما لو مات بين العامين فعلى تقدير القول بفساد الأول كان الفرض وهي حجة الإسلام - مثلا - على عهدته ويعامل معه معاملة من مات ولم يأت بالحج أصلا مع استقراره عليه وعلى فرض القول بالصحة لكان التكليف المتعلّق بالحج المتوجه اليه قد امتثل وصارت الذمة بريئة بخلاف القول الأخر فإنه عليه عقوبة وكفارة لعلّها تخرج من الثلث لا من الأصل فتدبّر .
ومنها : ما لو كان الجماع واقعا من الأجير الذي كان متعلق إجارته الحج في خصوص السنة الأولى فإنه لا يستحق الأجرة على تقدير فساده بخلاف القول بالصحة فإنه يستحق الأجرة ويجب عليه الحج في القابل من مال نفسه .
ومنها : غير ذلك من الثمرات المتعددة المترتبة على القولين المذكورة في مطاوي الكتب الفقهية .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن ذيل رواية زرارة المتقدمة ظاهر بل صريح في انّ الحج الذي وقع الجماع فيه هو واجبه وان الثاني عقوبة والاشكال فيها من جهة