شرح
انه لو لم يلزم الإتمام وكان الحج فاسدا غير واجب الإكمال يلزم ان يكون المفسد موجبا لحصول التحلل والخروج عن الإحرام مع انّ التحلّل في الحج يتوقّف على قضاء مناسكه بأجمعها نعم قد يتحقق بدونه كما في مورد الإحصار ولكنه لم يعهد جعل مثل الجماع موجبا لحصول التحلّل وإلى وجود روايات ظاهرا دالة على لزوم الإتمام في جميع الموارد سواء كان الحج صحيحا أو فاسدا ففي المقام مثل رواية زرارة المتقدّمة الدالة على لزوم التفريق بينهما فان لزوم التفريق يدل بالدلالة الالتزامية على وجوب الإتمام ضرورة انه لا مجال مع فساد الحج وعدم لزوم الإتمام للزوم التفريق وعليه فالروايات مع ملاحظة مجموعها تدلّ على الأحكام الثلاثة .
ويدلّ على لزوم التفريق أيضا رواية معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه - عليه السلام - في المحرم يقع على أهله فقال : يفرق بينهما ولا يجتمعان في خباء الّا ان يكون معهما غيرهما حتى يبلغ الهدي محلّه « 1 » .
وامّا مستند القائلين باعتبار تقدم الجماع على الوقوف بعرفات في ترتّب الأحكام المذكورة فهو مثل ما روي من انّ الحجّ عرفة « 2 » . وهو مع ضعفه لا يكون المراد به ما هو ظاهره قطعا والّا يلزم كفاية الاقتصار على الوقوف في حال العمد والاختيار وترك سائر المناسك كلّها كذلك فاللازم الحمل على أن الوقوف بعرفات من أعظم أركان الحجّ وهو لا يستلزم عدم ترتب الأحكام المذكورة على الجماع بعده وقبل الوقوف بالمشعر وكيف يصح الاستدلال بمثله في مقابل الروايات الكثيرة المتقدمة الصريحة بعضها فلا محيص عن الأخذ بما عليه المشهور .
هامش
( 1 ) وسائل أبواب كفارات الاستمتاع الباب الثالث ح - 5 .
( 2 ) المستدرك أبواب إحرام الحج الباب الثامن عشر ح - 13 .