شرح
ومن جميع ما ذكرنا يظهر الجواب عن الاستدلال للبطلان بصحيحة سليمان بن خالد قال سمعت أبا عبد اللَّه - عليه السلام - يقول في الجدال شاة وفي السباب والفسوق بقرة والرفث فساد الحجّ « 1 » . فان كلمة « الفساد » ولو كانت ظاهرة في نفسها في البطلان كما في مثل الصلاة والصوم الّا ان مقتضى الجمع بين هذه الصحيحة وبين الروايتين حمل الفساد فيها على التنزيل وكون الإطلاق من باب الاستعارة لأنه كما أن العبادة الباطلة يجب عليه قضائها والإتيان بها ثانية كذلك الحج إذا وقع فيه الجماع يترتب عليه لزوم التكرار من دون ان يكون فاسدا بخلاف الجدال والفسوق لعدم ترتب لزوم التكرار على مثلهما .
ويؤيد ما ذكرنا إطلاق عنوان الفساد في بعض الروايات في بعض الموارد الذي أجمع على عدم الفساد فيه مثل صحيحة حمران بن أعين عن أبي جعفر - ع - قال سألته عن رجل كان عليه طواف النساء وحده فطاف منه خمسة أشواط ثم غمزه بطنه فخاف ان يبدره فخرج إلى منزله فنقض ثم غشي جاريته قال يغتسل ثم يرجع فيطوف بالبيت طوافين تمام ما كان قد بقي عليه من طوافه ويستغفر اللَّه ولا يعود وان كان طوف طواف النساء فطاف منه ثلاثة أشواط ثم خرج فغشي فقد أفسد حجه وعليه بدنة ويغتسل ثم يعود فيطوف أسبوعا « 2 » .
فإن الإجماع قائم على عدم بطلان الحج بالجماع بعد الموقفين مع أنه قد وقع التعبير بالفساد في الجماع أثناء طواف النساء قبل تجاوز النصف .
ومن الروايات الّتي عبر فيها بالفساد مع كون المراد به هو عدم أداء الكفارة مع وضوح عدم كونه موجبا للفساد رواية أبي بصير انه سئل الصادق - عليه
هامش
( 1 ) وسائل أورد صدره فيه في الباب الأوّل من أبواب بقية كفارات الإحرام ح - 1 وذيله في الباب الثاني منها ح - 1 .
( 2 ) وسائل أبواب كفارات الاستمتاع الباب الحادي عشر ح - 1 .