شرح
وبالصفا والمروة وقد تمتّع ثم عجل فقبل امرأته قبل ان يقصر من رأسه قال عليه دم يهريقه وان جامع فعليه جزور أو بقرة « 1 » . واحتمال كون الترديد من الرّاوي لا مجال للاعتناء به .
أقول : امّا الحكم بتعين البدنة فتوى أو احتياطا لزوميّا فمنشؤه ظاهرا صحيحة معاوية بن عمّار الّتي قد عرفت عدم ثبوت ورودها في عمرة التمتع فلا مجال للاتكال عليها .
وامّا الحكم بتعين البقرة فلعلّ وجهه عدم معقولية التخيير بين الأقل والأكثر وانّ مرجعه إلى وجوب الأقلّ واستحباب الزائد عليه .
ويرد عليه - مضافا إلى ما حقق في محلّه من علم الأصول ، انّ التخيير بين الأقل والأكثر أمر معقول غير مستحيل وكما أن الأقل فيما إذا اقتصر عليه أحد طرفي الواجب والإتيان به يكون مجزيا كذلك الأكثر يكون طرفا آخر للواجب وإذا اتى به يكون الجميع متصفا بالوجوب والموافقة تحصل بالمجموع لا بالأقل الذي في ضمنه - انّ البقرة والجزور ليسا من الأقل والأكثر بل هما نوعان متباينان وان اختلفا في المالية لكن الملاك ليس مجرد المالية بل نفس العنوانين وعليه فلا مجال لرفع اليد عن ظهور الرواية في التخيير بعد كونهما من الأمرين المتبائنين مضافا إلى ظهور الصحيحة الأولى في أن الكفارة هي شاة التي هي أقل من البقرة بحسب الماليّة .
واللازم الجمع بين الروايتين وهو يحصل بأحد وجهين :
أحدهما : ما ذهب اليه المشهور من الحمل على اختلاف حالات المكلف من جهة كونه موسرا أو متوسطا أو فقيرا ويؤيده ورود هذا النحو من الكفارة فيمن
هامش
( 1 ) وسائل أبواب كفارات الاستمتاع الباب الثالث عشر ح - 5 .