شرح
امّا الرّوايات فمنها : موثقة أبي بصير قال قلت لأبي عبد اللَّه - عليه السلام - رجل محرم نظر إلى ساق امرأة فأمنى فقال ان كان موسرا فعليه بدنة وان كان وسطا فعليه بقرة ، وان كان فقيرا فعليه شاة ثم قال : اما انّى لم اجعل عليه هذا لأنّه أمنى إنما جعلته عليه لأنه نظر إلى ما لا يحلّ له « 1 » . وفيما رواه الصدوق بإسناده عن أبي بصير عطف قوله إلى فرجها على ساق امرأة .
وقد ذكر بعض الاعلام - قده - ان مراده - ع - يعني من التعليل ان الحكم بالكفارة لم يجعل لمجرد الأمناء بل للإمناء المترتّب على النظر المحرم فموضوع الحكم بوجوب الكفارة ، النظر المنتهى إلى الأمناء لا الأمناء فقط ولو كان خاليا عن النظر المحرم ولا النظر المحرم وحده وبالجملة ليس معنى الرواية ان مجرد ارتكاب الحرام يوجب الكفارة بل معناها ان النظر المحرم المترتب عليه الأمناء يوجب الكفارة .
ويرد عليه أوّلا : ان كلامه يشعر بل يدلّ على أنه جعل معنى التعليل الذي نفاه ، كون ارتكاب الحرام موجبا للكفارة وظاهره ان ارتكاب كلّ محرم يكون كذلك مع أنه على هذا التقدير لا بدّ من فرض وجود النظر وتعميم الحكم في مورده بمعنى ان النظر إلى كل ما لا يحلّ كذلك سواء كان ساق امرأة أجنبيّة أو بعض أعضائها الأخر أو عورة الرجل - مثلا - أو غيرها من الأمور التي لا يجوز النظر اليه .
وثانيا : وهو العمدة - انّ ظاهره كون الرواية المشتملة على العلة المذكورة ظاهرة في نفسها في ثبوت الكفارة على النظر المحرم الذي يتعقّبه الأمناء مع أن الانصاف انّ الرواية لو خلّى وطبعها ظاهرة في كون العلة لثبوت الكفارة مجرد تحقق النظر إلى ما لا يحلّ له ولا مدخلية للإمناء فيه بوجه وحمل قوله - ع - اني لم اجعل عليه لأنّه أمنى ، على كون المراد نفي مدخلية الأمناء فقط مع كون الضمير يرجع إلى الرجل
هامش
( 1 ) وسائل أبواب كفارات الاستمتاع الباب السادس عشر ح - 2 .