شرح
شهدت المواقف كلّها عرفات وجمعا ورمت الجمار ولكن لم تطف بالبيت ولم تسع بين الصّفا والمروة ، فلما نفروا من منى أمرها رسول اللَّه - ص - فاغتسلت وطافت بالمبيت وبالصّفا والمروة ، وكان جلوسها في أربع بقين من ذي القعدة وعشر من ذي الحجّة وثلاث أيام التشريق . « 1 » فإنّها ظاهرة في أن إحرامها كان مع النبيّ وأصحابه الذين أحرموا من مسجد الشجرة غاية الأمر قيام الدليل الخارجي على عدم كون إحرامها في المسجد وان المراد بالمعيّة هو عدم التأخير إلى الجحفة وعليه فتدل الرّواية على توسعة ميقات النفساء وجواز إحرامها من خارج المسجد بل وجوبه واشتمالها على امتداد النفاس إلى ثمانية عشر يوما مع أنه خلاف ما هو المشهور في ذلك الباب لا يقدح في الاستدلال بها للمقام ومن المعلوم انه لا خصوصية للنفاس بل الظاهر أنه لا فرق بينه وبين الحيض نعم مورد الرواية صورة عدم إمكان تأخير الإحرام إلى النقاء لأنّ المفروض إدامة نفاسها إلى آخر أيّام التشريق وفي بعض الروايات الحاكية لهذه القصّة التصريح بامتداد نفاسها ثمانية عشر يوما .
وكيف كان فلا يستفاد من الرّواية الجواز في صورة إمكان التأخير إلى النقاء لان موردها صورة عدم الإمكان لامتداد النفاس إلى آخر أيّام الحج ومن الواضح انه لا فرق بين النفاس والحيض من هذه الجهة .
ولعلّ هذه الرواية مستند جماعة من الأصحاب كالشهيد الثاني وصاحبي المدارك والذخيرة القائلين بوجوب الإحرام من خارج المسجد ومنه يظهر الاشكال على صاحب المستند حيث استظهر تأخير الإحرام إلى الجحفة لهما حيث قال : « وإذا عرفت تعين الإحرام من مسجد الشجرة فلو كان المحرم جنبا أو حائضا
هامش
( 1 ) وسائل أبواب الإحرام الباب التاسع والأربعون ح - 1 .