تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
شرح
في المسجد فالظاهر الجواز بهذه الكيفية بل الوجوب لانحصار الطريق بذلك . وامّا ان قلنا بعدم جواز مثل هذا النحو من الاجتياز نظرا إلى أن المستثنى في قوله تعالىوَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍهو العنوان الذي لا يتحقق الّا مع كون المسجد طريقا وسبيلا ولا يشمل مثل الاجتياز في المقام ، أو قلنا بالأوّل ولكنه لم يمكن له الإحرام في حال المرور والاجتياز لزحام أو ضعف أو غيرهما فالمسئلة مشكلة ولا بدّ في استكشاف حكمها بعد ملاحظة فرض المسألة من كون الميقات هو المسجد بنحو الظرفية وعدم إمكان تحقق الإحرام فيه شرعا أو عادة من ملاحظة ما مرّ من أنه لا يجوز التجاوز عن الميقات لمن يريد الحج أو العمرة والدخول في مكة إلّا محرما وكذا ملاحظة ما تقدم أيضا من جواز التعدي عن مسجد الشجرة بلا إحرام للمريض والضعيف بل في حال الضرورة مطلقا وتأخير الإحرام إلى الجحفة غاية الأمر ان الجنابة والحيض والنفاس لا تكون من مصاديق الضرورة لأن الضرورة المبيحة للتأخير هي ما تكون مرتبطة باستمرار الإحرام وطول زمانه ومكانه ومن المعلوم انّ مشكل مثل الجنب لا يكون ذلك بل مربوط بإنشاء الإحرام وإيجاده في المسجد كما لا يخفى وعليه فالخصوصية المذكورة في روايات التأخير إلى الجحفة من المرض والضعف وان كانت ملغاة والحكم شامل لمطلق الضرورة الّا ان موارد المقام ليست من مصاديقها وعليه فتصير المسألة مشكلة . لكن وردت في قصّة إحرام أسماء بنت عميس بعض ما يمكن استفادة الحكم منه مثل صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه - عليه السلام . قال : ان أسماء بنت عميس نفست بمحمد بن أبي بكر بالبيداء لأربع بقين من ذي القعدة في حجة الوداع فأمرها رسول اللَّه - ص - فاغتسلت واحتشت وأحرمت ولبّت مع النبي - ص - وأصحابه فلمّا قدموا مكّة لم تطهر حتى نفروا من منى وقد