شرح
والحرمة بالذوات ظاهر في تعلق الحكمين بجميع الأفعال المتعلقة بهما ولا ينافي ذلك خروج بعضها لدليل فالمراد من طعام البحر هو صيده أيضا .
لكن المراجعة إلى التفاسير ترشدنا إلى ثبوت المغايرة بين الصيد والطعام بعد اتّفاقها جلّا في كون المراد من الصيد هو المصيد قال القرطبي في تفسيره الكبير الموضوع للجهات الفقهية القرآنية المسمّى ب « الجامع لأحكام القرآن » بعد تفسير صيد البحر بكل ما صيد من حيتانه وان الصيد يراد به المصيد : « هو - يعنى الطعام - عبارة عما قذف به البحر وطفا عليه ، أسند الدارقطني عن ابن عباس في قول اللَّه - عزّ وجلّأُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ- الآية - صيده ما صيد وطعامه ما لفظ ( البحر ) وروى عن أبي هريرة مثله وهو قول جماعة كثيرة من الصحابة والتابعين ، وروى عن ابن عبّاس طعامه ميتته وهو في ذلك المعنى وروى عنه أنه قال : طعامه ما ملّح منه وبقي وقاله معه جماعة ، وقال قوم طعامه ملحه الذي ينعقد من مائه وسائر ما فيه من نبات وغيره » .
وشبيه هذا ما ذكره الطبرسي في مجمع البيان من دون ان يكون احتمال كون الصيد بمعنى الاصطياد منقولا فيه عن أحد من مفسّري الفريقين نعم لا مجال لاحتمال كون المراد من الطعام هي ميتة البحر على مذاق أصحابنا الإمامية .
وفي تفسير العيّاشي عن زيد الشحام عن أبي عبد اللَّه - عليه السلام - قال سألته عن قول اللَّهأُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِقال : هي الحيتان ، المالح وما تزودت منه أيضا وان لم يكن مالحا فهو طعام .
ويدلّ أيضا على أن المراد بالصيد في قوله تعالىأُحِلَّ. . هو المصيد لا الصيد بالمعنى المصدري انّ الظاهر كون قولهمَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِناظر إلى إحلال الصيد والطعام معا لا إلى خصوص الطعام ومن الواضح انه لا ملاءمة بين حلية الصيد بالمعنى المصدري وبين قوله متاعا بل الظاهر أن قولهمَتاعاً لَكُمْناظر إلى الصيد