شرح
اما الآية الثانية وهي قوله تعالىوَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماًفربما يقال باختصاص الصيد الواقع فيه بالحيوان المحلّل لان الحيوان المحرم لا تختص حرمته بحال الإحرام لأن ما لا يؤكل لحمه يحرم اكله مطلقا في حال الإحرام وعدمه مع أن ظاهرها الاختصاص بحال الإحرام فلا بد من الالتزام بالاختصاص بالمحلّل .
وأورد عليه بعض الاعلام - قدّس سرّه الشريف - بان الصيد المذكور في الآية أريد به معناه المصدري وهو اصطياد الحيوان والاستيلاء عليه لا الحيوان المصيد مستشهدا على ذلك بصدر الآية الشريفةأُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِفإن المراد من الصيد فيه هو الاصطياد لأنه لو كان المراد به هو المصيد لم يكن مجال لذكر قوله تعالىوَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْفمعنى الآية ، ان الاصطياد من البحر حلال مطلقا والاصطياد من البرّ حرام في خصوص حال الإحرام وامّا في غيره فلا حرمة للاصطياد .
والجواب عنه - مضافا إلى أن قوله تعالى في الآية السابقة على هذه الآية :
«لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ. . » لا خفاء في كون المراد من الصيد الواقع فيه هو المصيد كما هو واضح والظاهر اتحاد المراد من الصيد في الآيتين - ان لازم ما افاده كون مفاد الآية بيان الحكم في جانب الحلّية بالإضافة إلى الاصطياد والانتفاع بالحيوان المصطاد معا وفي جانب الحرمة بيان الحكم بالنسبة إلى الاصطياد فقط مع أن الغرض المهم في باب الصيد هي الاستفادة من الحيوان المصيد ومن الواضح انه لا ملازمة بين حرمة الاصطياد وبين حرمة الأكل وحرمة الاصطياد لا تنافي ذكر اسم اللَّه المعتبر في التذكية كتذكية الحيوان المغصوب فإنّه مع كونه محرمة لا تنافي صحة التذكية المؤثرة في حلية الأكل والطهارة وغيرهما وعليه فالظاهر أن المراد بالصيد في صدر الآية هو المصيد أيضا غاية الأمر ان تعلق الحل