شرح
وهو ما إذا كان رفع المظلة فوق رأسه لا يؤثر شيئا أبدا ولا يمنع عنه شيئا وكان وجوده كعدمه نظرا إلى عدم صدق الاستظلال والاستتار على ذلك لان الممنوع ليس مجرّد وجود المظلة على رأسه بل هو التحفظ من الشمس والريح العاصف والمطر والبرد وأشباهها فلا منع في غير هذه الصورة لكنه فرض نادر هذا ولكن في رواية عثمان اشكال وهو ان ظاهرها كون الاضحاء مقابلا للتظليل عن البرد مع انّك عرفت ان معناها هو البروز للشمس فهل مفادها عدم كون معناها ذلك بل مطلق البروز وعدم التستر ولو كان ذلك في الليل فينا في ما تقدم منا في معناها أو انّ أمر الرّاوي بالاضحاء في الذيل قرينة على كون مورد السؤال هو البرد الشديد المتحقق في النّهار والتعبير بالتظليل بلحاظ ملازمته مع التحفظ عن البرد فالاضحاء باقية على معناها وهو البروز للشمس وهذا هو الظاهر .
هذا ولكن التحقيق بالإضافة إلى هاتين الطائفتين يتوقف على بيان أمور :
الأمر الأوّل : ان المستفاد من اللغة انّ مادّتهما وهي الظلّ لا يتحقق إلّا في النهار فقد صرّح الراغب في مفرداته بانّ الظلّ ضدّ الضحّ وقد عرفت اختصاص الاضحاء وكل ما هو من هذه المادة بالنّهار لأنه من شؤون الشمس وخصوصياتها وفي كتاب مقاييس اللغة لابن فارس الذي هو من المنابع الأصلية في باب اللغة ان ذكر انه يدل على ستر شيء لشيء وان الظلّ ظل الإنسان وغيره ويكون بالغداة والعشيّ والفيء لا يكون إلا بالعشيّ لكنه قال : والليل ظلّ إلى أن قال ومن الباب قولهم : ظلّ يفعل كذا وذلك إذا فعله نهارا وانّما قلنا إنه من الباب لان ذلك شيء يخصّ به النهار وذلك ان الشيء يكون له ظلّ نهارا ولا يقال ظلّ يفعل كذا ليلا لان الليل نفسه ظلّ .
ومن الواضح انه لا يعقل التظليل في الظلّ وعليه فالمستفاد من اللغة