شرح
النهار للمحرم في الليل فمختار المتن ان الجواز لا يخلو عن قوة وقد صرّح بعض الاعلام - قده - بعدم جوازه وانه لا فرق في الحرمة بين الليل والنهار واللازم ملاحظة الأدلة والروايات المتقدمة الواردة في الباب بل وبعض الروايات الأخر أيضا فنقول :
قد عرفت ان الروايات الواردة في المقام خمس طوائف .
فطائفة تدل على أن متعلق التحريم هو عنوان الاستتار عن الشمس وما يشابهه كان يضع المحرم ذراعه على وجهه من حرّ الشمس ومن الواضح اختصاص هذه الطائفة بالنّهار ولا مجال لها بالإضافة إلى اللّيل .
وطائفة تدل على الأمر بالاضحاء الذي معناه هو البروز والظهور للشمس فان الضحى من شؤون الشمس قال اللَّه تعالىوَالشَّمْسِ وَضُحاهاويظهر من بعض الروايات المتقدمة أيضا المشتملة على قوله - ع - ما من حاج يضحي ملبيّا حتى تغيب الشمس . . حيث انّ ظاهره انتهاء الاضحاء بغيبوبة الشمس وغروبها وعليه فهذه الطائفة أيضا لا تشمل الليل نعم هنا رواية ربما يتوهّم دلالتها على عدم كون المراد بالاضحاء ما ذكرنا وسيأتي التعرض لها والبحث عنها .
وطائفة ثالثة تدل على عدم جواز ركوب الرجل المحرم في القبة والكنيسة ومقتضى إطلاقها انه لا فرق في الحكم المذكور بين الليل والنهار وقد اعتمد على هذا الإطلاق بعض الاعلام - قده - وأيّده بتعارف حركة السّير والقوافل في الليالي لا سيّما في البلاد الحارّة كأراضي الحجاز ونحوها .
ولكن الظاهر انّ وضع القبة والكنيسة المشتملتين على السقف والستر من فوق انّما هو بلحاظ السير في النهار والتحفظ من حرارة الشمس والّا فالسير في الليل في البلاد الحارّة يقتضي الخلو من السقف للاستفادة من الهواء الخارج فان البلاد الحارّة إذا أريد فيها الفرار من شدة الحرارة في الليل في الأزمنة السابقة