شرح
وامّا أصل جواز الإحرام من خارج المسجد الذي ذهب اليه السيّد وحكى عن المحقق الثاني في حاشية القواعد حيث قال : ان جواز الإحرام من الموضع المسمّى بذي الحليفة وان كان خارج المسجد لا يكاد يدفع . ومال اليه صاحب الجواهر في مبحث المحاذاة مستشهدا بإطلاق الإحرام مع المحاذاة لمسجد الشجرة في صحيحة عبد اللَّه بن سنان المتقدمة نظرا إلى أنه لو وجب الإحرام من نفس المسجد لوجب الأمر به فيها فاللازم التكلم فيه وعلى تقدير ثبوته لا يبقى مجال للإيجاب على الحائض والجنب ان يحرما من المسجد مجتازين لانّه لا موجب له بعد جواز الإحرام من الخارج لغيرهما اختيارا كما هو ظاهر .
أقول : الظاهر أنه لا يجوز الإحرام من الجوانب المتصلة بالمسجد بدعوى صدق الإحرام من المسجد عليه لان المسجد أخذ مبدأ لا ظرفا وذلك لبطلان هذه الدعوى فان المتفاهم عند العرف من الإحرام من المسجد هو الإحرام من داخل المسجد لا خارجه ولا يقاس الإحرام بمثل الصلاة التي إذا أريد وقوعها في المسجد لا بد من استعمال كلمة « في » الظاهرة في الظرفية فإن الصلاة أمر لا يتجاوز الإتيان بها عن ساعة - مثلا - وليس لها دوام واستمرار بخلاف الإحرام الذي إذا تحقق في المسجد يكون شروعه فيه ولا بد من دوامه واستمراره إلى الدخول في مكة والإتيان بمناسك العمرة أو إلى الذهاب إلى عرفات وقضاء مناسك الحج وعليه فإذا أريد وقوعه وشروعه من المسجد فلا سبيل إلى إفادة ذلك سوى استعمال كلمة « من » وعليه فهذه الكلمة ظاهرة في الشروع لا في المبدئية المكانية ويدل عليه مضافا إلى ما عرفت من المتفاهم العرفي خصوصا بعد كون الإحرام عبادة والمسجد محلّها انه لا شبهة في استحباب وقوع إحرام حج التمتع في مسجد الحرام وكونه أفضل من الإحرام خارج المسجد مع انّ الرواية الدالة على ذلك قد وقع فيها استعمال كلمة « من » ففي صحيحة عمرو بن حريث قال قلت لأبي عبد اللَّه