شرح
التلبية فقط وعقد الإحرام بالنيّة في المسجد فهذا ليس تقييدا لإطلاق أدلة المواقيت الناهية عن التجاوز عن الميقات بلا إحرام فهذا الوجه أيضا غير تامّ .
ثمّ انه ذكر صاحب جامع المدارك - قده - : « وقد وردت أخبار بتأخير التلبية فإن كان المراد الإحرام بالتلبية فكيف تؤخر التلبية عن الميقات وان كان المراد من الإحرام نفس النيّة فالنيّة حاصلة لمريد العمرة والحج قبل الوصول إلى الميقات فما معني عدم صحة الإحرام قبل الميقات وان الإحرام قبله كالصلاة قبل الوقت فلا بدّ امّا من طرح الأخبار الدالة على تأخير التلبية الواجبة المحققة للإحرام عن الميقات أو الحمل على التلبيات المستحبة أو الإجهار بها . . » وقد ظهر مما ذكرنا انه ليس المراد من تلك الأخبار الّا مجرد تأخير التلبية مع فرض عقد الإحرام في مسجد الشجرة فليس فيها دلالة على تأخير الإحرام عن المسجد ودعوى انه لو كان المراد من الإحرام هي النيّة فهي حاصلة قبل الوصول إلى الميقات مدفوعة بأنّ مجرّد النيّة لا يكفي في تحقق الإحرام بل النية المقارنة للشروع الذي لا يمكن ان يتحقق قبل الميقات فهذا القول أيضا لا وجه له .
والذي يقتضيه النظر الدقيق بعد ملاحظة ما ذكرنا من عدم اعتبار مقارنة التلبية للنية وعدم اعتبار وقوع التلبية في نفس المسجد وبعد ملاحظة ما تقدم سابقا من عدم حرمة محرمات الإحرام بمجرّد عقده قبل التلبية وقد مرّ بعض الروايات الدالة على ذلك وفي بعضها الأخر ان الصادق - عليه السلام - بعد إحرامه من المسجد قد اتى بخبيص فيه زعفران فأكله « 1 » . والخبيص طعام مركب من التمر والزبيب والسّمن ان يقال انّ أصل الإحرام الذي يعتبر بعد النيّة المتعلقة بالحج أو العمرة لا بد وان تقع في المسجد ولا دلالة لأدلة المواقيت على أزيد من
هامش
( 1 ) وسائل أبواب الإحرام الباب الرابع عشر ح - 3 .