تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
شرح
إذا عرفت ذلك فاعلم أن الكلام يقع في مقامين : المقام الأوّل : في جواز الإتيان بالتلبية في مسجد الشجرة في مقابل عدم جواز التلبية فيه مطلقا ولا ينبغي الارتياب في ثبوت الجواز لأنه يدل عليه - مضافا إلى الطائفة الثانية - السيرة القطعية من المتشرعة أعم من الشيعي وغيره فانّ استمرار عملهم على التلبية من المسجد وارتكاز الجواز عندهم غير قابل للإنكار مضافا إلى إجماع الفقهاء وتسالمهم على الجواز بل لعلّه من ضروريات الفقه وإلى أدلة المواقيت الدالة على توقيتها وعدم جواز التجاوز عنها بغير إحرام فلا شبهة - ح - في أصل الجواز . المقام الثاني : في جواز التأخير عن مسجد الشجرة إلى البيداء وعدمه وفي هذا المقام لا بد من علاج الطائفة الأولى الظاهرة في لزوم التأخير بينما تكون الطائفة الثانية ظاهرة في عدم اللّزوم وقد جمع بينهما بوجوه : منها : ما قربه سيد المستمسك - قده - من حمل الطائفة الأولى على استحباب تأخير التلبية المستحبّة بعد عقد الإحرام والإتيان بالتلبية الواجبة لا تأخير التلبية التي بها عقد الإحرام . ويرد عليه - مضافا إلى أنه خلاف مبناه في ماهية الإحرام فإنها عنده كانت عبارة عن مجرد الالتزام النفساني والتعهد القلبي بالإضافة إلى ترك المحرمات المعهودة من دون أن تكون التلبية دخيلة في ماهية الإحرام بوجه وعليه فلا مانع من تأخيرها عن مسجد الشجرة ولا يلزم محذور تأخير الإحرام عن الميقات بوجه - انّ هذا الوجه لا يلائم ظاهر الروايات الدالة على المنع عن الإتيان بالتلبية في مسجد الشجرة وان أصل التلبية لا بد وان يؤتي به في غيره بل قد عرفت ان الرواية المبيّنة لعلّة تأخير النبي - ص - التلبية إلى البيداء ظاهرة في وقوع التلبية الواجبة من الناس في البيداء لأنهم لم يكونوا يعرفونها وقد عرفت انّ ظاهر روايته عدم رجوع الناس إلى مسجد الشجرة للإتيان بالتلبية وعليه فلا مجال لهذا الوجه بوجه .