شرح
ومنها : ما يظهر من صاحب الجواهر - قده - الميل اليه واختاره جماعة من أن المراد من اخبار تأخير التلبية إلى البيداء تأخير الجهر بها لا أصل التلفظ بها وحكى عن العلامة في المنتهى الجزم بذلك في مقام الجمع بينها وبين ما دل من النصوص على عدم تجاوز الميقات الّا محرما لان الفرض ان بين البيداء وذي الحليفة الذي هو الميقات ميلا .
ويرد عليه انه ليس في شيء من اخبار التأخير اشعار بتأخير الإجهار وما وقع فيه التعرض للجهر قد صرّح أوّلا بالإجهار بالإهلال والتلبية من المسجد كما في صحيحة عمر بن يزيد المتقدمة فلا مجال لهذا الوجه أيضا .
ومنها : ما ذكره بعض الاعلام - قده - في شرحه على العروة مما يرجع حاصله إلى انّ أدلة المواقيت الناهية عن التجاوز عن الميقات بلا إحرام مطلقة من حيث عدم حصول الإحرام منه أصلا ورأسا ومن حيث تحقق الإحرام بعد مكان قليل وزمان يسير وعليه فلا مانع من تقييد إطلاقها بالروايات الدالة على جواز تأخير التلبية والإحرام إلى البيداء فيختص المنع والنهى بخصوص الصورة الأولى وحيث إن الإحرام من الميقات جائز قطعا كما عرفت فتحمل هذه الروايات على الأفضليّة .
ويرد عليه : انّ اخبار تأخير التلبية مفادها تأخير التلبية عن مسجد الشجرة والتفكيك بينه وبين عقد الإحرام الواقع في المسجد ففي صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة التصريح بقوله : أحرم بالحج أو بالمتعة واخرج بغير تلبية حتى تصعد إلى أوّل البيداء وكذا في غيرها و - ح - ان كان مراده تأخير الإحرام الذي تكون مدخلية النية فيه امرا ضروريّا لا مجال للارتياب فيه ، فيرد عليه مضافا إلى أن ذلك لا يجتمع مع توقيت مسجد الشجرة وجعله ميقاتا لأنه لا يترتب على كونه ميقاتا أثر أصلا بل المناسب - ح - جعل البيداء ميقاتا ولا أقل من جعلهما معا كذلك لعدم الفرق في جواز الإحرام بين مسجد الشجرة والبيداء أصلا . وان كان مراده تأخير