شرح
ومنها : موثقة إسحاق بن عمّار عن أبي الحسن - عليه السلام - قال قلت له : إذا أحرم الرجل في دبر المكتوبة أيلبّي حين ينهض به بعيره أو جالسا في دبر الصلاة قال : اىّ ذلك شاء صنع « 1 » . وهذه الرواية لا تختصّ بمسجد الشجرة بل تشمل غيره أيضا ولكن دلالتها على جواز الإتيان بالتلبية بمجرد الإحرام في محلّه واضحة ظاهرة .
ومنها : صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد اللَّه - عليه السلام - قال إن كنت ماشيا فاجهر بإهلالك وتلبيتك من المسجد ، وان كنت راكبا فإذا علت بك راحلتك البيداء « 2 » .
والتفصيل في الرواية انّما هو بالإضافة إلى الإجهار الذي لا يراد به الّا الإجهار بالنسبة إلى التلبية فقط لا هي مع النية التي تلفظ بها فتدلّ على جواز أصل الإتيان بالتلبية في المسجد مطلقا .
هذا وقبل ملاحظة وجوه الجمع بين الطائفتين لا بد من التنبيه على أمرين :
الأمر الأوّل : ان المنسوب إلى المشهور عدم اعتبار مقارنة التلبية للنّية وانه يجوز الفصل بينهما فإذا نوى الحج أو العمرة ولبس الثوبين - مثلا - لا يجب عليه الإتيان بالتلبية فورا بل يجوز الفصل بينهما ولو بمثل ساعة أو ساعتين أو أكثر .
الأمر الثاني : انه لا شبهة في أن محلّ الإشعار أو التقليد في حج القران انّما هو خارج المسجد لأنه لا معني للإشعار فيه وكذا التقليد وعليه فكونهما بمنزلة التلبية والاكتفاء بهما عنها كما دلّت عليه الروايات المتقدمة يقتضي جواز وقوع التلبية في خارج المسجد لأنه مقتضى التنزيل .
هامش
( 1 ) وسائل أبواب الإحرام الباب الخامس والثلاثون ح - 4 .
( 2 ) وسائل أبواب الإحرام الباب الرابع والثلاثون ح - 1 .