شرح
المقام الأوّل : في خصوص مسجد الشجرة لمن حجّ على طريق المدينة وقد حكى عن صاحب الحدائق لزوم تأخير التلبية عن مسجد الشجرة إلى البيداء بصورة الفتوى أو الاحتياط اللزومي وعن كاشف اللثام احتمال تأخير نية الإحرام إلى البيداء ومنشأ ذلك وجود روايات متعددة متنافية لا بد من ملاحظتها ونقول انّ واحدة منها ظاهرة في تأخير الإحرام المشتمل على التلبية والنية عن مسجد الشجرة بل النهي عن الإحرام في مسجد الشجرة وغيرها واردة في التلبية .
أمّا الرواية الواحدة فهي صحيحة معاوية بن وهب قال سألت أبا عبد اللَّه - عليه السلام - عن التهيّؤ للإحرام فقال في مسجد الشجرة فقد صلّى فيه رسول اللَّه - ص - وقد ترى أناسا يحرمون فلا تفعل حتى تنتهي إلى البيداء حيث الميل فتحرمون كما أنتم في محاملكم تقول : لبّيك ، اللهم لبّيك ، لبّيك لا شريك لك لبّيك ، انّ الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك لبّيك ، بمتعة بعمرة إلى الحج « 1 » . فان ذيلها يدل على تأخير مجموع الإحرام المشتمل على النية التي يكون لفظها قوله : بمتعة بعمرة إلى الحج وهذه الرواية وان استدللنا بها سابقا على مدخلية كلا الأمرين النية والتلبية في الإحرام إلّا انّ صحة هذا الاستدلال لا تنافي الإعراض عنها من جهة دلالتها على النهى عن إيقاع الإحرام في مسجد الشجرة ولزوم تأخيره بأجمعه إلى البيداء مع أن السيرة القطعية والروايات المتكثرة والفتاوي قديما وحديثا على خلافها فلا مجال للأخذ بها .
هامش
( 1 ) أورد صدرها في الوسائل في الباب الرابع والثلاثين من أبواب الإحرام ح - 3 وذيلها في الباب الأربعين منها ح - 1 .