شرح
هو مذهب الشيخ - قده - أو على جواز العدول إلى التمتع من إحرام الحج أو العمرة المفردة » وهو يشتمل على توجهين :
أحدهما : انّ المراد بالنيّة الفائتة التي لا تجب أن تكون مقارنة بل الأفضل أن تكون كذلك هي نيّة عنوان التمتع وامّا نيّة الإحرام فاللازم أن تكون متحققة حال الإحرام مقارنة للشروع فيه وهذا انما يكون على مبني الشيخ القائل بعدم لزوم تعيين النوع من الحج عند الإحرام بل يمكن التعيين قبل التحلل ولو بزمان ما .
ثانيهما : انّ المراد انه وان عين نوعا خاصّا غير التمتع عند الإحرام لكنه يجوز له العدول إلى التمتع ما لم يقع التحلّل هذا ولكن الظاهر أن كلام الشيخ - قده - لا يساعد شيئا من التوجيهين ولا شاهد فيه عليه بوجه كما لا يخفى .
ومنهم صاحب كشف اللثام حيث قال في محكيّه : « وقد يكون النظر إلى ما أمضيناه من أن التروك لا تفتقر إلى النيّة ولمّا اجمع على اشتراط الإحرام بها كالصوم قلنا بها في الجملة ولو قبل التحلل بلحظة إذ لا دليل على أزيد من ذلك ، ولو لم يكن في الصوم نحو قوله - ص - : لا صيام لمن لم يبيت الصيام قلنا فيه بمثل ذلك وانما كان الأفضل المقارنة لأن النية شرط في ترتب الثواب على الترك » .
أقول : تصوير صورة المسألة وهي المقارنة وفواتها وتجديد النيّة لا يكاد يتحقق الّا على هذا المبني وهو الالتزام بكون الإحرام عبارة عن مجرّد التروك الخارجية من دون مدخليّة للنّية في أصل تحقّقه فإنه - ح - يمكن أن تكون النية مقارنة للشروع ويمكن أن تكون متأخرة عنه كما أنه يمكن الخلو عن النيّة رأسا .
وامّا على غير هذا المبني فلا يكاد يتصور الإحرام والشروع فيه بدون نيّة سواء قلنا بما اخترناه تبعا للماتن - قده - من أن الإحرام أمر اعتباري وضعي يتحقق ويعتبر بعد نيّه الحجّ أو العمرة أو مع التلبية أيضا أو قلنا بأنه عبارة عن توطين النفس والالتزام بترك المحرمات المعهودة الثابتة على المحرم كما عرفت انه مختار