شرح
الفرع الثالث : ما لو جاوز الميقات من دون إحرام لأجل عدم كونه قاصدا للنسك من حج أو عمرة وعدم كونه قاصدا لدخول مكة ولا لدخول الحرم فبدا له ان يحج أو يعتمر أو يدخل أحدهما فإن تمكن من العود إلى الميقات والرجوع اليه والإحرام منه فلا إشكال في لزوم الإحرام منه بمعنى اشتراطه في صحة عمله وتوقفها على الإحرام من الميقات .
وان لم يتمكن من الإحرام من الميقات ففي المتن جريان حكم الناسي والجاهل بالنسبة إليه من الإحرام من خارج الحرم عند القدرة والاستطاعة ومن داخل الحرم عند عدم الاستطاعة وعدم القدرة على أن يخرج إلى خارجه .
وما استدلّ له أو يمكن الاستدلال به وجوه أربعة :
أحدها : الإجماع ويرد عليه مضافا إلى انّ صاحب الجواهر - قد - نفى وجدان الخلاف في مساواة حكمه مع الناسي ولم ينقل الإجماع ، انه على تقديره لا يكون الإجماع المنقول بحجة وعلى تقدير كونه محصّلا لا يكون مجديا بعد احتمال كون مستنده بعض الوجوه الآتية .
ثانيها : الأولوية القطعية وقد تمسك بها صاحب الجواهر وبعض شرّاح العروة نظرا إلى أن المكلف بالحج إذا سقط عنه وجوب الإحرام من الميقات وجاز له الإحرام من غيره فثبوت هذا الحكم لمن لم يكن مأمورا بالحج من الأوّل واقعا لعدم المقتضي بطريق أولى .
ويرد عليه انه كما أن الحكم في الناسي والجاهل مطلق شامل للنسك الواجب والمستحب لإطلاق الروايات الواردة في حكمهما كذلك ما هو المفروض في المقام تارة كان يجب عليه الحج في هذا العام ولكنه لم يكن قاصدا للإتيان به