شرح
وبالجملة ملاحظة الروايات والجمع بينها من هذه الجهة يمكن بأحد وجوه ثلاثة :
الوجه الأوّل : ما افاده بعض الاعلام - قده - من تخصيص الصحيحة بموردها والتفصيل بين الحائض الجاهلة وبين غيرها من الناسي والجاهل بالحكم بوجوب الرجوع والعود إلى جانب الميقات بالمقدار الممكن في الأول دون الثاني .
الوجه الثاني : جعل الصحيحة بعد إلغاء الخصوصية عن موردها مقيدة للإطلاقات الدالة على أنه ان استطاع ان يخرج من الحرم فليخرج الظاهرة في الاكتفاء بمجرد الخروج وان كان قادرا على العود إلى جانب الميقات وحملها على خصوص غير القادر ولعلّ هذا هو المراد من الوجه الذي قال في المسالك : في وجوب العود إلى ما أمكن من الطريق وجه ، وان استدل له بقاعدة الميسور أيضا لكنها ممنوعة جدّا لأنه لم ينهض دليل على لزوم كون من مرّ على الميقات محرما في جميع المسافة من جهة المكان والزمان بل الدليل انما دلّ على لزوم الإحرام من الميقات وتوقف الخروج من الإحرام على الحج أو العمرة ومن المعلوم ارتفاع اللزوم بسبب الجهل أو النسيان فلا مجال للتمسك بهذه القاعدة في المقام .
الوجه الثالث : جعل المطلقات بعد ظهورها في الإطلاق ظهورا قويّا بحيث يكون تقييدها بعيدا جدّا قرينة على التصرف في الصحيحة وحمل الأمر بالرجوع بالمقدار الممكن على الاستحباب كما عرفت انه مستند المتن ظاهرا وهذا الوجه أظهر الوجوه الثلاثة . ثمّ ان ظاهر ما ورد من الروايات في الجاهل وان كان هو الجاهل بالحكم الّا ان الظاهر كما في المتن عدم الاختصاص به بل الشمول للجاهل بالموضوع أيضا لعدم الفرق والظاهر كما قيل كون الحكم إجماعيّا أيضا .