شرح
لا شبهة في صحة الإحرام من الحرم بل من مكة بل من المسجد إذا لم يستطع ان يخرج من الحرم إلى خارجه وامّا الرجوع نحو الميقات بالمقدار الممكن مع عدم التمكن من العود إلى نفسه فقد دل على لزومه صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة الواردة في الحائض الجاهلة الداخلة في الحرم وقد ذكر بعض الاعلام - قدّس سرّه - ان التعدي عنها إلى غيرها من ذوي الأعذار والناسي والجاهل قياس لا نقول به فيختص بالطامث الجاهلة .
مع أن الظاهر بمقتضى إلغاء الخصوصية عدم كونه قياسا بل يمكن دعوى الأولوية فإن المرأة سيما إذا كان جهلها مستندا إلى الحيض والطمث إذا وجب عليها الرجوع نحو الميقات والابتعاد عن الحرم بالمقدار الممكن فغيرها بطريق أولى وعليه فدعوى اختصاصها بالحائض الجاهلة مشكلة جدّا .
ولكن أشدّ إشكالا منها التصرف في المطلقات الواردة في خصوص الناسي أو الناسي والجاهل معا الظاهرة في أنه ان استطاع ان يخرج من الحرم فليخرج فان حملها على خصوص من يكون قادرا على الخروج من الحرم فقط ولا يكون قادرا في خارج الحرم على العود إلى جانب الميقات ولو بمقدار قليل في كمال البعد لاقتضائه الحمل على الفرد النادر جدّا لندرة الفرض المزبور وحمل المطلق على المقيد لم يقم عليه دليل مطلقا بل الملاك هي الأقووية في الظهور ومن الظّاهر ان التصرف في هذه المطلقات وتقييدها بالصّورة المزبورة ليس بأولى من جعل المطلقات قرينة على التصرف في الصحيحة المزبورة وحملها على الاستحباب حتى بالإضافة إلى موردها وهو الحائض الجاهلة ولعلّ هذا هو الوجه لما يستفاد من المتن من عدم وجوب العود إلى جانب الميقات عند عدم التمكن من العود اليه كما يظهر من تشبيه الناسي والجاهل بمن كان له عذر عن إنشاء أصل الإحرام كالمغمى عليه .