شرح
وما عن الرياض من طرح الرواية لعدم تصريحها بخلاف القاعدة التي عرفت مقتضاها مدفوع بأنه لا يتوقف الحكم بخلافها على وجود ما يكون صريحا فيه بعد حجيّة الظهور وأصالته كما هو ظاهر ثم إن الحكم بجواز التجاوز عن الميقات مع وجود العلّة وان كان حكما تكليفيا في مقابل الحرمة الذاتية كما عرفت البحث فيه مفصّلا لكن لازمة نفى اشتراط الإحرام من الميقات في صحته أيضا فلا يتوهّم ان كلامنا في الحكم الوضعي والرواية ناظرة إلى الحكم التكليفي فتدبّر جيّدا .
ومنها : الروايتان المتقدمتان في مسألة تأخير الإحرام إلى الجحفة والتجاوز عن مسجد الشجرة بدون إحرام في مورد الصادق - ع - المشتملتان على التعليل بأن التأخير كان مستندا إلى أنه - ع - كان عليلا وانه رخص رسول اللَّه - ص - التأخير بالنسبة اليه « 1 » .
ومن المعلوم ان علّته - ع - لم تكن مانعة عن إنشاء أصل الإحرام والنية والتلبية بل كانت مانعة عن لبس ثوبي الإحرام وكشف الرأس وأمثالهما فلو كانت النيّة والتلبية اللتان هما أساس الإحرام لازمتين في هذه الصورة من مسجد الشجرة لكان اللازم على الامام - ع - التعليل بذلك وانه قد كان أحرم من مسجد الشجرة غاية الأمر انه لم يشتمل إحرامه على الكيفية الظاهرة المذكورة في كلام ابن إدريس لا التعليل بترك الإحرام وانه كان مرخّصا فيه .
ودعوى ان مورد الروايتين ما إذا كان في الطريق ميقاتان فلا يشمل ما إذا كان هناك ميقات واحد ليس امامه ميقات آخر مدفوعة بأن الظاهر أنه لا مدخلية لهذه الخصوصية في هذا الحكم ويدل عليه اشتراكهما مع الرواية المتقدمة في
هامش
( 1 ) وسائل أبواب المواقيت الباب السادس ح - 5 - 6 .