شرح
منه الذي يكون مرجعه إلى شرطية الإحرام منه في صحته بالإضافة إلى من يمرّ في طريقه اليه وامّا حرمة التجاوز عنه من غير إحرام بالحرمة الذاتية فلا دلالة لها عليها .
وبعبارة أخرى غاية ما يستفاد منها كون المحاذي بمنزلة الميقات في صحة الإحرام منه بل لزومه وامّا ترتب جميع احكام الميقات التي منها حرمة التجاوز بلا إحرام فلا يستفاد منها بوجه وعليه فكما انه لا مجال للفتوى بالحرمة الذاتية كذلك لا يبقى مجال للاحتياط الوجوبي الذي يدلّ عليه المتن وان كان قد عرفت وقوع الخلط فيه بين الحكم التكليفي والحكم الوضعي كما في سائر العبارات .
ثانيهما : الحكم الوضعي المتعلق بالإحرام من المحاذي لا اشكال بمقتضى ما ذكرنا في بحث المحاذاة في مشروعية الإحرام من المحاذي وصحته مع رعاية الخصوصيات المعتبرة في المحاذاة العرفية التي تكلمنا فيها وقد مر أيضا عدم اختصاص الحكم بخصوص محاذي مسجد الشجرة بل يشمل المحاذي لسائر المواقيت أيضا إنما الإشكال في أنه هل يتعين الإحرام من المحاذي وان كان امامه ميقات آخر أو يجوز له تأخير الإحرام إلى الميقات ربما يقال بالأوّل نظرا إلى أن قوله - ع - في بعض الروايات المتقدمة : فإذا كان حذاء الشجرة والبيداء ستة أميال فليحرم منها ، ظاهر في تعين الإحرام من المحاذي مع وجود الجحفة امامه ولكن يمكن ان يقال بأنّه حيث كان الأمر بالإحرام من المحاذي في مقام توهم الحظر لان المعهود بلحاظ توقيت الرسول - ص - مواقيت خاصة هو تعين الإحرام من نفس تلك المواقيت دون غيرها فالأمر بالإحرام من المحاذي لا يكون ظاهرا في التعين بل غاية مدلوله مجرد المشروعية والصحة ولكن مع ذلك لا يترك الاحتياط بعدم تأخير الإحرام عن المحاذي وان كان امامه ميقات آخر .