شرح
كما أن ظاهر تعلق النهي بالمعاملة كالبيع إذا أضاف بما ليس عنده هو الإرشاد إلى البطلان وعدم ترتب الأثر المقصود عليها وامّا إذا كان متعلق النهي أمرا خارجا عن العبادة والمعاملة فالظاهر أنه لا مجال لحمل النهى فيه على الإرشاد وان كان للمتعلق ارتباط بالعبادة فإذا تعلق النهى بمسّ المصحف من دون طهارة فالظاهر أن النهى فيه نهى ذاتي دال على الحرمة الذاتية كسائر المحرمات غاية الأمر ارتفاعها بالطهارة كارتفاع سائر المحرمات بالضرورة ونحوها من العناوين الثانوية والمقام بملاحظة الروايات الواردة فيه من هذا القبيل لأنّ منها :
صحيحة صفوان بن يحيى عن أبي الحسن الرّضا - ع - المشتملة على كتابته - ع - في الجواب : ان رسول اللَّه - ص - وقّت المواقيت لأهلها ومن أتي عليها من غير أهلها وفيها رخصة لمن كانت به علة فلا تجاوز الميقات الّا من علة . « 1 » فإن النهي عن التجاوز تفريعا على الترخيص ظاهر في الحرمة والجواز الذاتيين كما هو ظاهر .
ومنها : صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه - عليه السلام - قال : من تمام الحج والعمرة ان تحرم من المواقيت التي وقّتها رسول اللَّه - ص - لا تجاوزها الّا وأنت محرم الحديث « 2 » .
ومنها : صحيحة الحلبي قال سألت أبا عبد اللَّه - عليه السلام - من اين يحرم الرجل إذا جاوز الشجرة فقال من الجحفة ولا يجاوز الجحفة إلّا محرما « 3 » .
وبعد ذلك لا يبقى مجال للإشكال الذي أورده سيد المستمسك على صاحب العروة وسائر الأصحاب القائلين بتحقق الإثم بترك الإحرام من الميقات الأول إذا كان امامه ميقات آخر حيث قال : « ان الظاهر أن الأمر بالإحرام من الميقات
هامش
( 1 ) وسائل أبواب المواقيت الباب الخامس عشر ح - 1 .
( 2 ) وسائل أبواب المواقيت الباب السادس عشر ح - 1 .
( 3 ) وسائل أبواب المواقيت الباب السادس ح - 3 .