تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
شرح
الجهة الثالثة : في أنه مع العدول يقع الحج صحيحا وتتحقق براءة ذمة المنوب عنه ، لوقوعه نيابة عنه ، كما هو المفروض ، ولا فرق في هذا الحكم بين القول بجواز العدول وبين القول بعدمه . امّا على الأوّل : فالحكم بالصحة والبراءة واضح ، لأنه لا مجال للمناقشة في الصحّة بعد حكم الشارع بجواز العدول ومشروعيّته للأجير . وامّا على الثاني : فلان حرمة العدول واستحقاق العقوبة عليه لا تكاد تسري من متعلقها ، الذي هو العدول عن الطريق المعين والسلوك من طريق آخر إلى الحج ، الذي هو عبارة عن مجرد الاعمال والمناسك ، لعدم الارتباط بينهما ، فالحج عبادة واقعة مع جميع شرائط الصحة ، فاللازم الحكم بها ووقوعها مبرأة لذمّة المنوب عنه ، وعدم استحقاق الأجرة في بعض صور المسألة لا يقدح في الصحة والإبراء ، بل اللازم الحكم بوقوعه بنحو التبرع ، خصوصا مع العلم بعدم الاستحقاق مع العدول فيه ، لأنه لا يكاد ينفك ذلك عن قصد التبرع ووقوعه بلا أجرة ، كما لا يخفى . نعم ، يستثنى من الحكم ببراءة ذمة المنوب عنه ما إذا كان ما عليه مقيّدا بخصوصية الطريق المعين في عقد الإجارة ، كما إذا نذر الحج المقيد بها . وقد عرفت في فصل الحج بالنذر : انه إذا تعلق النذر بأصل الحج مقيدا بخصوصية ، لا يلزم أن تكون تك الخصوصية راجحة شرعا ، بل اللازم ان يكون المتعلق راجحا ، وفي مثل ذلك يكون الحج الكذائي راجحا بالإضافة إلى تركه ، كما إذا نذر ان يصلّي صلاة الليل في داره . والوجه في عدم البراءة في الصورة المذكورة واضح ، لأنه لم يتحقق من الأجير في الخارج ما تكون ذمّة المنوب عنه مشتغلة به ، فلا مجال للبراءة ، وان كان ما هو