تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
شرح
بقي الكلام فيما تعرض له في ذيل المسألة ، وهو ما لو عدل في الصورة الأولى ، التي يكون المستأجر مخيّرا فيها بين الأنواع مع عدم رضا المستأجر بالعدول . والبحث فيه يقع تارة : في كفاية الحج ، الذي اتى به الأجير في براءة ذمة المنوب عنه وفراغها ، وأخرى : في استحقاق الأجير للأجرة ، بعد كون عدو له مع عدم رضا المستأجر به . امّا من الجهة الأولى : فالظاهر انّه لا مجال للمناقشة في صحة حجّة عن المنوب عنه وفراغ ذمّته ، وذلك لأنّ صحة عمل الأجير ووقوعه نيابة عن المنوب عنه يوجب ذلك بعد فرض عدم تعين نوع خاصّ عليه ، وعدم استحقاقه للأجرة في بعض فروض المسألة كما يأتي ، لا يقدح في الصّحة خصوصا فيما لو كان ملتفتا اليه ، وانه لا يكون مع العدول مستحقا لها ، وذلك لأنه مع عدم الالتفات ، وان كان إتيانه للحج بداعي الأجرة وبغرض الوصول إليها ، الّا ان تخلفه لا يوجب الخلل في صحة العمل ووقوع الحج عن المنوب عنه . وامّا من الجهة الثانية : فقد فصلّ في المتن بين ما إذا كان تعيين النوع بعنوان القيدية ، وبين ما إذا كان بعنوان الشرطية ، فإن كان بعنوان القيدية ، فالأحوط التخلص بالتصالح في وجه الإجارة ، وفي العروة : انه لا يستحق شيئا . يعني لا الأجرة المسماة ولا أجرة المثل ، ومنشأ الاختلاف ، الاختلاف في أصل مسألة جواز العدول ، فإن كان الحكم بعدم الجواز مع عدم رضا المستأجر بصورة الفتوى ، كما اختاره السيد - قده - وهو الحق ، نظرا إلى عدم نهوض رواية أبي بصير لإثبات الجواز مطلقا ، على خلاف القاعدة ، لا جمال التعليل الوارد فيها ، على ما عرفت ، والقدر المتيقن صورة الرّضا ، التي يكون الجواز فيها مقتضى القاعدة ، فاللازم الحكم بعدم الاستحقاق في صورة عدم الرّضا ، إذا كان التعيين بعنوان القيدية ، لأن ما وقع عليه الاستيجار لم يتحقق من الأجير ، وما وقع من الأجير لم يقع
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 79 | الشيخ فاضل اللنكراني