شرح
المنوب عنه مطلقا ولو مع الرضا ، وجوازه في صورة التخيير مع رضا المستأجر ، وظاهر المتن أيضا ذلك ، مع الفرق بجعل الحكم بعدم جواز العدول في صورة التخيير ، مقتضى الاحتياط اللزومي ، وتبديل الرضا بالاذن .
وكيف كان ، فمقتضى قاعدة الإجارة عدم جواز العدول عمّا عيّن على الأجير مطلقا ، ولو كان أفضل ، إلّا انه قد ورد في المقام روايتان لا بد من ملاحظتهما :
إحداهما : ما رواه المشايخ الثلاثة بأسانيدهم ، عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن أبي بصير عن أحدهما - عليهما السّلام - في رجل اعطى رجلا دراهم يحج بها عنه حجة مفردة ، فيجوز له ان يتمتع بالعمرة إلى الحج ؟ قال : نعم ، انّما خالف إلى الفضل « 1 » . وفي رواية الكليني : أيجوز له ؟ وقال : انّما خالفه ، وفي رواية الصدوق : انّما خالفه إلى الفضل ، والخير كما في إحدى روايتي الشيخ . وقد ناقش صاحب المدارك في صحة سد الرواية ، نظرا إلى اشتراك أبي بصير بين الثقة والضعيف ، ولم يقم دليل على كون المراد به هو أبا بصير ، الذي هو ثقة بالاتفاق ، وهو ليث بن البختري المرادي ، وان فسّره صاحب الوسائل بذلك ، وقال بعد أبي بصير : يعني المرادي ، لاحتمال كون المراد به هو يحيى بن القاسم ، الذي وقع الخلاف في وثاقته .
ولكن الظاهر بطلان المناقشة ، لانصراف إطلاق أبي بصير إلى ليث المرادي ، مع أن الظاهر وثاقة الآخر أيضا .
وامّا الدلالة : فلو كان الجواب بقوله : نعم . خاليا عن التعليل ، لكان ظاهر الرواية ثبوت حكم تعبدي شرعي على خلاف ما تقتضيه القاعدة في الإجارة ، وهو عدم جواز العدول ، كما عرفت ، وكان اللازم الأخذ به مع قطع النظر عن
هامش
( 1 ) وسائل أبواب النيابة في الحج الباب الثاني عشر ح - 1 .