تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
شرح
الرواية الآتية ، الظاهرة في عدم الجواز ، وامّا مع ملاحظة التعليل بقوله : انّما خالف إلى الفضل ، فيجري فيه احتمالات ثلاثة : أحدها : حيث إن التعليل ظاهر في كونه تعليلا ارتكازيا غير تعبدي ، فاللازم ان يكون المراد : انه لو استأجر أحد شخصا على عمل فيه الفضل ، وكان غرضه وصول الثواب اليه ، فالمراد انه يجوز اختيار الأفضل ، لان ثوابه أكثر ، ومقتضى ذلك وجود خصوصيتين : إحديهما عدم تعين المعدول عنه على المستأجر وثبوت التخيير بينه وبين المعدول اليه ، وثانيتهما العلم برضا المستأجر بذلك . ثانيها : انه مع تسليم الظهور المذكور ، وهو ظهور التعليل في كون ارتكازيّا غير تعبدي ، لكن حيث إنه مع العلم بالرّضا يكونه الحكم بالجواز واضحا ، لا مجال معه للسؤال لعدم الحاجة إليه ، فاللازم ان يكون المراد : ان التمتع لما كان أفضل من غيره كان العدول اليه إحسانا للمستأجر ، وان لم يرض به ، ففي الحقيقة يكون حكم الشارع بالجواز انّما هو لأجل كون العدول إحسانا وفضلا زائدا على مورد الإجارة ، فيكون جوازه امرا ارتكازيّا عقلائيّا . ثالثها : منع ظهور كون التعليل امرا ارتكازيا غير تعبدي ، فإنه نرى في روايات كثيرة تعليل الحكم في موردها بكونه صغرى للكبرى ، التي تكون شرعية محضة ولا دخل فيها للارتكاز ، فنرى في روايات حجية الاستصحاب تعليل الحكم ببقاء الوضوء مع الشك في انتقاضة ، بأنه على يقين من وضوئه ، ولا ينبغي له ان ينقض اليقين بالشّك ، وكذا تعليل الحكم ببقاء طهارة الثوب مع الشك في إصابة النجاسة إليه ، بعد سؤال زرارة عن العلة : « بأنّك كنت على يقين من طهارتك ، فشككت ، وليس ينبغي لك ان تنقض اليقين بالشك ابدا » مع أن حجيّة الاستصحاب لا تكون امرا ارتكازيّا عقلائيا ، بل مقتضى التحقيق انه أصل شرعي تعبدي وغير ذلك من الموارد الأخرى . وعليه ، فيحتمل ان يكون المراد في