شرح
الغرور ، الذي يعتبر في صدقه وجود الجهل في المغرور وتحقق الخدعة ، بالإضافة إليه في المقام ، لأنه ليس في الإجارة ولا فيما يرتبط بها جهل أصلا ، لأن المفروض كون المتعلق خصوص الاعمال والتصريح بخروج المقدمات ، فتحقق صغرى القاعدة هنا ممنوع .
وقد انقدح مما ذكرنا : انه لم ينهض دليل على ضمان المستأجر لأجرة مثل المقدمات إذا مات النائب بعد الإتيان بها - بعضا أو كلا .
ويؤيد بل يدل على عدم الضمان في المقام ، ما نفى وجدان الخلاف فيه - في الجواهر - من : ان العامل في باب الجعالة انما يستحق الجعل بالتسليم ، فلو جعل لمن سلّم اليه عبده جعلا ، فجاء العامل بالعبد إلى البلد ، ففرّ العبد قبل التسليم لم يستحق العامل شيئا ، وان تحمل مشاقا في ذلك ، بل وصرف مئونة كثيرة .
نعم ، لو صرّح بما لا يقتضي التسليم ، كالايصال إلى البلد استحق الجعل .
فان الظاهر أنه لا فرق بينه وبين المقام ، لو لم نقل بكون المقام أولى بعدم الضمان ، للتصريح بخروج المقدمات على ما هو المفروض . وبعد ذلك يقع الكلام في التنظيرين اللذين وقع أحدهما في كلام صاحب الجواهر والأخر في كشف اللثام فنقول :
امّا ما وقع في الأوّل فهو التنظير بالأبعاض التي لا استقلال لها ، كبعض الصلاة ، ومقصوده انه كما أن البعض مع عدم استقلال له وعدم ثبوت نفع عائد إلى المستأجر يستحق الأجير في مقابله الأجرة ، وظاهره شيء من الأجرة المسمّاة ، كذلك المقدمات لا يجوز أن تكون خالية عن أجرة المثل وان لم يكن فيها نفع عائد إلى المستأجر أصلا .
ويدفعه : عدم ثبوت الحكم في المقيس عليه ، فان البعض الذي يقع بإزائه شيء من الأجرة هو البعض الذي له قيمة ومالية ، كما إذا استأجر أجيرا للعمل