شرح
فالظاهر أن المراد به هو علي بن رئاب ، كما صرّح به في المدارك ، وتؤيّده كثرة روايات الحسن بن محبوب عنه ، وكذا اسناد مضمون الرواية في الجواهر إلى عليّ بن رئاب .
ومن جميع ما ذكر يظهر : انه لم يثبت كونه رواية حاكية لقول الامام - عليه السلام - حتى تعارض الرواية المتقدمة الظاهرة في الجواز مطلقا أو في الجملة ، فلا مجال لملاحظة الجمع أو اعمال قواعد باب التعارض بين الخبرين ، بل اللازم الأخذ بمقتضى الرواية المتقدمة ، والحكم بما ذكرنا . ثم إنه لو فرض كونها رواية حاكية لقول الامام - ع - ومعتبرة من حيث السّند ، فقد ذكر السيّد - قده - في العروة : ان مقتضى الجمع بين الخبرين ، حمل رواية أبي بصير على صورة العلم برضا المستأجر بالعدول إلى الأفضل ، مع كونه مخيّرا بين النوعين ، وحمل هذه الرواية على غير هذه الصّورة .
وذكر في « المستمسك » : ان الأولى الجمع بين الخبرين بتقييد الثاني بالأوّل ، لأن الأوّل ظاهر في صورة التخيير ، الذي يكون التمتع فيها أفضل ، والثاني مطلق ، فيحمل على غير هذه الصورة ، ومنه صورة الجهل بالحال .
أقول : لم يظهر لي وجه ظهور الأوّل في التخيير وظهور الثاني في الإطلاق ، بعد كون العبارة في كليهما واحدة ، واشتمال الأوّل على السؤال عن جواز العدول إلى التمتع لا يوجب ظهوره في خصوص صورة التخيير ، كما أن اشتمال الجواب على التعليل بقوله : لأنّه إنّما خالف إلى الفضل ، لا يوجب الظهور المذكور ، فإن الأفضلية لا تنافي التعين .
نعم ، يمكن ان يقال : بان القدر المتيقن منه بلحاظ الحكم بالجواز هي صورة التخيير ، كما أن القدر المتيقن من الثاني بلحاظ الحكم بعدم الجواز ، هي صورة التعين . وعليه ، فمقتضى حمل كل منهما على القدر المتيقن ، هو التفصيل بين صورة