شرح
بعضهم ، من التوزيع على ما أتي به من الاعمال بعد الإحرام : أنه نظير ما إذا استؤجر للصلاة فاتى بركعة أو أزيد ، ثم أبطلت صلاته ، فإنه لا إشكال في أنه لا يستحقّ الأجرة على ما أتى به ، ثم قال : ودعوى انه وان كان لا يستحق من المسمّى بالنسبة ، لكن يستحقّ أجرة المثل لما اتى به ، حيث إن عمله محترم .
مدفوعة ، بأنّه لا وجه له بعد عدم نفع للمستأجر فيه ، والمفروض انه لم يكن مغرورا من قبله .
وكيف كان ، فالوجه في عدم استحقاق شيء من الأجرة المسماة في قبال الإحرام فقط ، كما هو المفروض من الموت بعده ، امّا بطلان الإحرام ، كما يظهر من تنظيره بالصلاة ، ومن قوله : انه لم يأت بالعمل المستأجر عليه لا كلا ولا بعضا . وعليه ، فالموت بعد الإحرام بناء على عدم الاجزاء يكشف عن بطلانه ، فلا مجال لوقوع شيء من الأجرة عليه .
وامّا عدم نفع للمستأجر فيه بعد عدم تحقق الاجزاء به ، ويظهر هذا من ذيل كلام السيد - قده - على ما عرفت .
وامّا عدم كونه عملا يبذل بإزائه المال ويقع المال في مقابله ، لأن الإحرام ليس الّا مجرد نيّة الحج أو العمرة بضميمة التلبية ، ولبس الثوبين ليس هما دخل في حقيقته ، بل هو من واجباته ، كما سيأتي ان شاء اللَّه تعالى .
ويدفع الوجه الأخير منع عدم صلاحيته لبذل المال بإزائه ، وان كان هو عبارة عن مجرد النية والتلبية ، لأنه يجوز استيجار الشخص على مجرد الوكالة في إنشاء عقد النكاح - مثلا - وبذل المال بإزائه ، فكيف لا يقع في مقابل الإحرام ! وربما يناقش في الوجه الثاني : بان عدم ثبوت نفع فيه للمستأجر ، لفرض عدم الاجزاء ، لا يستلزم عدم وقوع شيء من الأجرة في مقابله ، لأنّ مجرّد وقوع العمل بأمره ومضافا إليه يكفي في ذلك .