شرح
القاعدة عدم الفراغ بمجرد الاستيجار ، لأن الإجارة وان كانت مؤثرة في حصول ملكية الأجير للأجرة وملكية المستأجر للعمل على الأجير ، الّا ان الملكية لا تقتضي انتقال التكليف بالحج المتوجه إلى المنوب عنه إلى النائب ، بل التكليف باق بحاله ولا يسقط إلّا بالإتيان بمتعلقه من المنوب عنه أو النائب ، والوصية والاستيجار لا يوجبان الانتقال ، أصلا . وصاحب الحدائق ، وان استند فيما ذهب إليه إلى الأخبار الواردة ، الّا انه يظهر من بعض كلماته الانتقال ، حيث يقول : انه لما أوصى بما ذمته من الحج ، انتقل الخطاب إلى الوصي ، والوصي لمّا نفّذ الوصية واستأجر فقد قضى ما عليه ، وبقي الخطاب على المستأجر ، وحيث إنه لا مال له سقط الاستيجار مرّة أخرى .
مع انّك عرفت : ان الانتقال مما لا سبيل إليه أصلا ، لا إلى الوصي ولا إلى الأجير ، بل الواجب على الوصيّ العمل بالوصية وعلى الأجير العمل بعقد الإجارة ، وامّا التكليف فهو متوجه إلى المنوب عنه وباق بحاله ، لا يسقط إلّا بالإتيان أو بما جعله الشارع مقام الإتيان بمجموع العبادة ، كالموت بعد الإحرام إلّا بالإتيان أو بما جعله الشارع مقام الإتيان بمجموع العبادة ، كالموت بعد الإحرام ودخول الحرم ، كما في نفس المكلف ، على ما تقدم بحثه من أجزاء الإحرام ودخول الحرم ، عمن استقر عليه الحج ومات بعدهم ، فمقتضى القاعدة هو ما عليه غير الحدائق .
وامّا من الجهة الثانية : فقد وردت روايات ، لا بد من ملاحظتها سندا ودلالة :
منها : مرسلة ابن أبي عمير عن بعض رجاله عن أبي عبد اللَّه - عليه السلام - ، في رجل أخذ من رجل مالا ولم يحج عنه ، ومات ولم يخلف شيئا . فقال : ان كان حجّ الأجير ، أخذت حجّته ودفعت إلى صاحب المال ، وان لم يكن حجّ ، كتب لصاحب المال ثواب الحجّ . « 1 » لكنها ضعيفة من حيث السند ، وكون مراسيل ابن
هامش
( 1 ) وسائل أبواب النيابة في الحج الباب الثالث والعشرون ح - 1 .