شرح
أبي عمير كمسانيده ، لأنه لا يروي ولا يرسل الّا عن ثقة ، ممّا لم يثبت ، وكون الرجل من أصحاب الإجماع ، لا يرجع الّا إلى مجرّد الإجماع على وثاقته لا وثاقة من يروي عنه أيضا .
وامّا الدلالة ، فظاهرها إجزاء حجة النائب التي اتى بها قبل النيابة لنفسه عن المنوب عنه ، وكفايتها في فراغ ذمّته ، وامّا في صورة عدم تحقق الحج منه قبلا ، فمجرد كتابة ثواب الحج لصاحب المال ، اي المنوب عنه ، لا دلالة له على الاجزاء ، فان ثبوت الثواب أمر وفراغ الذمة أمر أخر . وامّا الاستشكال في دلالتها ، كما عن بعض الأعلام ، بأن ظاهرها كون المنوب عنه رجلا حيّا ، وهو لا يجتمع مع كون الحج حجة الإسلام ، لأنه لا يجوز للحيّ الاستنابة فيها الّا مع الهرم أو المرض الذي لا يرجى زواله . فيدفعه : ان ثبوت مورد للجواز لاستنابة الحيّ يكفي في عدم اختصاص الرواية بغير حجة الإسلام ، كما هو ظاهر .
ومنها : مرسلة الصدوق ، قال : قيل لأبي عبد اللَّه - عليه السلام - : الرجل يأخذ الحجة من الرجل فيموت فلا يترك شيئا . فقال : أجزأت عن الميت ، وان كان له عند اللَّه حجّة أثبتت لصاحبه . « 1 » وقد مرّ غير مرّة ان هذا النحو من الإرسال ، الذي يسند القول إلى الامام - عليه السلام - دون الرواية بمثل « روى » يكون حجة ، بل لعلّه يكون أولى من الرواية المسندة التي تكون رواتها ثقة ، لأن الإسناد إلى الامام - ع - مع ثبوت الواسطة ، بل الوسائط لا يقع الّا مع الاطمئنان والوثوق الكامل بالصدور ، كما نراه في تعابيرنا واستعمالاتنا . وامّا الدلالة : فالظاهر تماميتها وثبوت الاجزاء عن المنوب عنه مطلقا ، من دون فرق بين ما إذا اتى النائب بحجة لنفسه قبل النيابة ، وما إذا لم يأت بها ، غاية الأمر ، أنه في صورة
هامش
( 1 ) وسائل أبواب النيابة في الحج الباب الثالث والعشرون ح - 2 .