شرح
الحديبية : هو رفع الصوت بالتلبية ، أن التعرض لمسألة رفع الصوت ، الذي هو أمر مستحب ، لا مدخلية له في صحة العمرة وتماميتها مع عدم التعرض لمبدإ الإحرام ووقته ، مع دخالته في الصحة ، وان كان أصل العمرة مستحبّا لا يكاد يجتمع مع غرض الرواية ، الذي سيقت لأجلها ، كما لا يخفى . هذا ، مع أن الإهلال - على ما يستفاد من معناه اللغوي المتقدم - هو رفع الصوت ، وامّا بما ذا يرفع ؟ فيتوقف على ذكره ، ضرورة انه ليس معناه رفع الصوت بالتلبية ، بل فيما إذا أسند إلى المحرم بالحج أو العمرة ، كما في العبارة المذكورة في اللغة ، لا في مثل الرواية ، الذي لم يسند إلى شيء ، فتدبّر . مع أن اللازم ذكر كلمة « الباء » مكان كلمة « من » ، والرواية مشتملة على هذه الكلمة ، وظاهرها : ان شروع رفع الصوت بالتلبية كان من عسفان ، فلم يقع التعرض لإنشائه وعليه ، فصرف الرواية عن ظهورها في كون إحرام عمرة الحديبية واقعا من عسفان ، ممّا لا وجه له ، والالتزام بعدم الاهتداء إلى وجه عمله - ص - أولى من الصرف المذكور .
ويمكن ان يقال - وان كان بعيدا - : ان الوجه في ذلك هو ان عسفان ، وان لم يكن بنفسه ميقاتا ، لكنّه يحاذي بعض المواقيت ، الذي يكون الفصل بينه وبين مكّة مرحلتين أيضا . نعم ، يبقى الاشكال من الوجه الثاني ، الذي يرجع إلى التأخير عن مسجد الشجرة ، مع انّه أوّل المواقيت ، بالإضافة إلى من يخرج من المدينة قاصدا للحج أو العمرة .
وأجاب عن الثاني بعض الاعلام أيضا ، بما يرجع إلى أن المناط في عمرة القضاء ما يدل عليه الصحيحة ، والتعبير فيها انما هو بالإهلال ، الذي يراد به أيضا رفع الصوت بالتلبية ، ولا ينافي كون الإحرام من مسجد الشجرة .
ويرد عليه ، مضافا إلى الإيرادات المتقدمة : ان مرسلة الصدوق بالنحو المذكور معتبرة على ما هو التحقيق ، والتعبير فيها انّما هو بالإحرام .